. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ( 1 ) ، وكقوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ( 2 ) ، وعلامتها جواز الاستغناء ب « بعض » عنها كقراءة عبد الله ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا بعض ما تحبون ) ( 3 ) ، ومجيئها لبيان الجنس كقوله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ( 4 ) ، وقوله تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 5 ) ، ومجيئها للتعليل كقوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ ( 6 ) ، و : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ( 7 ) ، ومنه قول عائشة رضي الله عنها : « فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان الشّغل من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم » ( 8 ) ، وكقول الشاعر :
2360 - ومعتصم بالحيّ من خشية الرّدى . . . سيردى وغار مشفق سيؤوب ( 9 )
والتي للبدل كقوله تعالى : أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ( 10 ) ووَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 11 ) ، ومنه قول الشاعر :
2361 - أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة . . . ظلما ويكتب للأمير أفيلا ( 12 )
ومجيئها ( 13 ) للمجاوزة نحو : غدت منه ، وأنفت منه ، وبرئت منه ، وشبعت ، ورويت ، ولهذا المعنى صاحبت « أفعل » التفضيل ؛ فإن القائل : زيد أفضل من عمرو ، كأنه قال : جاوز زيد عمرا في الفضل أو الانحطاط ، وهذا أولى من أن -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 .
( 2 ) سورة النور : 45 .
( 3 ) سورة آل عمران : 92 ، وانظر : البحر المحيط ( 2 / 524 ) .
( 4 ) سورة الكهف : 31 .
( 5 ) سورة الرحمن : 14 ، 15 .
( 6 ) سورة البقرة : 19 .
( 7 ) سورة المائدة : 32 .
( 8 ) البخاري : صوم ( 40 ) والترمذي : صوم ( 65 ) وابن حنبل ( 6 / 179 ) ومسلم : صيام ( 151 ، 175 ، 177 ) .
( 9 ) سيأتي هذا البيت منسوبا إلى سليم القشيري وهو من الطويل وانظره في التذييل ( 4 / 3 ) ، ( 6 / 173 / أ ) .
( 10 ) سورة التوبة : 38 .
( 11 ) سورة الزخرف : 60 .
( 12 ) من الكامل : المخاض : النوق الحوامل لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة . الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عنها الغلبّة : الغلبة الأفيل : صغير الإبل لأفوله أي غيبته بينها ونصبه بفعل محذوف وهو من الكامل للراعي .
راجع الأشموني ( 2 / 212 ) ، الجمهرة ( ص 176 ) ، ديوان الراعي ( ص 142 ) . والمغني ( ص 320 ) .
( 13 ) هذا كله كلام ابن مالك في : شرح التسهيل ( 3 / 134 ) .