. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ( 1 ) ومجيئها لابتداء الغاية في الزمان مختلف فيه فبعض النحويين منعه ، وبعض أجازه . وقول من أجاز ذلك هو الصحيح الموافق لاستعمال العرب ، وفي كلام سيبويه تصريح بجوازه ، وتصريح بمنعه . فأما التصريح بجوازه فقوله في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف ومن ذلك قول العرب :
2351 - من لد شولا فإلى إتلائها ( 2 )
نصب ؛ لأنه أراد زمانا والشول لا يكون زمانا ولا مكانا [ 3 / 173 ] فيجوز فيه الجر كقولك : من لد شولا شيء يحسن أن يكون زمانا إذا عمل في الشول [ ولم يحسن إلا ذا كما لم يحسن ابتداء الأسماء بعد إن حتى أضمرت ما يحسن أن يكون عاملا في الأسماء فكذلك هذا ] ( 3 ) كأنك قلت : من لد أن كانت شولا فإلى إتلائها ( 4 ) . هذا نصه في هذا الباب وفيه تصريح بمجيء « من » لابتداء غاية الزمان ولابتداء غاية المكان . وقال في باب عدة ما يكون عليه الكلم : وأما « من » فتكون لابتداء الغاية في الأماكن ( 5 ) ثم قال : وأما « من » فتكون لابتداء الغاية في الأيام كما كانت « من » فيما ذكرت لك ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها .
فظاهر هذا الكلام منع استعمال « من » في الزمان ومنع استعمال « من » في المكان . فأما منع استعمال « من » في المكان فمجمع عليه ، وأما استعمال « من » في الزمان فمنعه غير صحيح بل الصحيح جوازه لثبوت ذلك في القرآن
العزيز ، والأحاديث الصحيحة ، والأشعار الفصيحة ، فالذي في القرآن قوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ( 6 ) ، وقال الأخفش في المعاني : قال بعض العرب : من الآن إلى غد ( 7 ) ، وأما الأحاديث فمنها قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « مثلكم ومثل اليهود والنّصارى كمثل رجل استعمل عمّالا فقال : -
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 1 .
( 2 ) البيت من الرجز المشطور ، والشول : جمع شائلة - على غير قياس - وهي النوق التي خف لبنها وارتفع ضرعها ، أي : من كونها شولا إلى زمن كونها متلوة بأولادها . وانظر : التصريح ( 1 / 194 ) ، والخزانة ( 2 / 84 ) ، والكتاب ( 1 / 134 ) ، والهمع ( 1 / 122 ) وابن يعيش ( 4 / 101 ) ، ( 8 / 35 ) .
( 3 ) ما بين المعقوفين من الكتاب ( 1 / 265 ) .
( 4 ) الكتاب ( 1 / 264 ، 265 ) .
( 5 ) الكتاب ( 4 / 224 ) .
( 6 ) سورة التوبة : 108 .
( 7 ) المعاني ( 1 / 6 ) وانظر الأشموني ( 2 / 212 ) والتصريح ( 2 / 8 ) .