. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ، فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ، ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ، فعملت النصارى من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط ، ثم قال : من يعمل من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين . ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ، ألا لكم الأجر مرتين » فقد استعملت « من » في هذا الحديث لابتداء غاية الزمان أربع مرات ومن الأحاديث الدالة على ذلك قول من روى حديث الاستسقاء : « فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة » ( 1 ) وقول عائشة رضي الله عنهما « فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يجلس عندي من يوم قيل فيّ ما قيل » ( 2 ) وقول أنس رضي الله عنه ( 3 ) : « فلم أزل أحبّ الدّبّا [ ء ] من يومئذ » ( 4 ) .
وهذه الأحاديث كلها في صحيح البخاري ( 5 ) رحمه الله تعالى . وفي جامع المساند أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لفاطمة رضي الله عنها : « هذا أول طعام أكله أبوك من ثلاثة أيّام » ( 6 ) ، وأما الأشعار فمنها قول النابغة
الذبياني ( 7 ) :
2352 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم . . . بهنّ فلول من قراع الكتائب
2353 - تخيّرن من أزمان يوم حليمة . . . إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب ( 8 )
ومنها قول جبل بن حوال : -
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الإجارة ( 37 ) ، باب الإجارة إلى صلاة العصر ( 9 ) وشواهد التوضيح ( 129 ) .
( 2 ) البخاري : كتاب الشهادات ( 52 ) وشواهد التوضيح ( ص 131 ) .
( 3 ) أنس بن مالك الأنصاري صاحب رسول الله وخادمه روى عنه البخاري ومسلم ( 2286 ) حديثا ( ت 93 ه - ) بالبصرة راجع تهذيب ابن عساكر ( 3 / 139 ) وصفة الصفوة ( 1 / 298 ) .
( 4 ) البخاري : أطعمة ( 25 ، 35 ) بيوع ( 30 ) نكاح ( 51 ) وشواهد التوضيح ( ص 131 ) .
( 5 ) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة حبر الإسلام صاحب الجامع الصحيح « صحيح البخاري » ( ت : 256 ه - ) . راجع تذكرة الحفاظ ( 2 / 122 ) وطبقات الحنابلة ( 1 / 271 - 279 ) .
( 6 ) مسند ابن حنبل ( 5 / 175 ) .
( 7 ) زياد بن معاوية شاعر جاهلي من الطبقة الأولى ( ت نحو : 118 ق . ه - ) راجع الأعلام ( 3 / 92 ) .
( 8 ) من الطويل ديوانه ( ص 6 ) ، وانظر الأشموني ( 2 / 211 ) ، والتصريح ( 2 / 8 ) ، والدرر ( 1 / 195 ) ، والمغني ( / 114 ) ، والهمع ( 1 / 232 ) .
والشاهد في : « من أزمان » ؛ حيث استعملت « من » لأبتداء غاية الزمان ، ومثله ستة الأبيات الآتية بعده .