تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2868

مساهمون:

ص٢٨٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويجوز إضافته إلى الفاعل ، نحو : رويدك زيدا ، أو إلى المفعول نحو : رويد زيد . انتهى ( 1 ) . وفي كونه يضّاف إلى الفاعل نظر ، والمثال الذي مثّل به وهو « رويدك زيدا » لا تتعين المصدرية فيه ل‍ « رويد » بل « رويد » فيه اسم فعل والكاف حرف خطاب اتصلت به كما يتصل بحيّهل والنجاء اسمي فعل . ثم قال الشيخ : واختلفوا في النّصب به ، فذهب المبرد إلى أنه لا يجوز ؛ لأنّ تصغيره يمنع من ذلك كما منع اسم الفاعل من العمل ؛ لأنّ التصغير من خواصّ الأسماء فالنصب بعده إنما يكون بالفعل الناصب « رويدا » ( 2 ) . وذهب غيره إلى جواز النصب به ، واختلفوا في السبب الذي عمل لأجله ، وهو مصغر ولم يعمل اسم الفاعل المصغر ، فذهب الفارسيّ إلى أنّه إنما عمل وهو مصغر حملا على « رويد » اسم فعل للمشابهة اللفظية ، وهذا يقتضي أنّ أبا علي يمنع من إعمال المصدر الموضوع موضع الفعل المصغّر فيما عدا « رويدا » . وزعم ابن طاهر ، وابن خروف أنّ السبب في جواز إعماله أنّ عمله ليس بالشّبه كاسم الفاعل ، وإنما عمل لوضعه موضع الفعل ، فلا يقدح التصغير في إعماله ، وقال بعض أصحابنا : وهذا هو الصحيح عندي ، وسواء في ذلك « رويد » ، وغيره من المصادر المصغرة الموضوعة موضع الفعل . انتهى ( 3 ) . واعلم أنّ المبرد كالسيرافي ، يرى أنّ النصب بعد هذا النوع من المصدر إنما هو للفعل العامل في المصدر ، وقد نقله الشيخ عنه . أو إذا كان كذلك فلا يناسب أن يقال : إنّ النصب بعد « رويد » ليس بها ، وإنما هو بالفعل العامل فيها ، وإنّ العلة المانعة عنده من العمل إنما هي التصغير ؛ لأنّ المبرد لا يعمل غير « رويد » من المصادر الموضوعة موضع الفعل ، حتى يلزمه إعمال -
هامش
( 1 ) أي : انتهى ما ذكره الشيخ في التذييل والتكميل ( 4 / 990 ) . وفي شرح الأشموني ( 2 / 202 ) : ( فأما « رويدا زيدا » فأصله : أرود زيدا إروادا ، بمعنى : أمهله إمهالا ، ثم صغروا الإرواد تصغير الترخيم ، وأقاموه مقام فعله ، واستعملوه تارة مضافا إلى مفعوله ، فقالوا : رويد زيد ، وتارة منونا ناصبا للمفعول فقالوا : رويدا زيدا ، ثم إنهم نقلوه وسموا به فعله ، فقالوا : رويد زيدا ، والدليل على أنه اسم فعل كونه مبنيّا ) اه - . ( 2 ) في المقتضب للمبرد ( 3 / 277 ) : « إذا قلت : رويدك زيدا ، إنما تريد : أورد زيدا ، والكاف للمخاطبة ، ألا ترى أنها لو كانت اسم الفاعل كان خطأ » انتهى موجزا . ( 3 ) أي : انتهى كلام الشيخ أبي حيان في التذييل والتكميل ( 4 / 990 ، 991 ) .