تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2854

مساهمون:

ص٢٨٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما لم يقصد قال المصنف ( 1 ) : ونبهت بقولي : ( فإن كان مفعولا ليس بعده مرفوع بالمصدر ) على جواز ثلاثة أوجه ، في تابع المجرور ، من نحو : عرفت تطليق المرأة ، فلك في نعت المرأة ، والمعطوف الجرّ على اللفظ ، والنصب على تقدير المصدر بفعل الفاعل ، والرفع على تقديره بفعل ما لم يسم فاعله . وفي الحديث : « أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين » ( 2 ) ، على تقدير : أمر بأن يقتل الأبتر وذو الطّفيتين . انتهى . وهذا بناء من المصنف على جواز أن ينحلّ المصدر بحرف مصدري ، والفعل لم يسمّ فاعله ، وهو رأي الجمهور ، فيجوز أن تقول : عجبت من جنون بالعلم زيد ، ومن أكل الطعام ، أي : من الذي أن يجنّ بالعلم زيد ، ومن أن أكل الطعام ، وجوّزوا في : عجبت من ضرب زيد ؛ أن يكون فاعلا بالمصدر ، أو مفعولا لم يسمّ فاعله . وذكر ابن أبي الربيع - رحمه الله تعالى - أنّ مذهب أكثر النحويين أنّه لا يجوز أن يكون مع المصدر المفعول الذي لم يسمّ فاعله ، وأنّه لا يكون المفعول به مع المصدر إلّا منصوبا ، وهو مذهب الأخفش ، وإليه كان الأستاذ أبو عليّ يذهب ( 3 ) . قال الشيخ : وفي الإفصاح أجاز جماعة أن يذكر مرفوعا ويقدّر ب‍ « أنّ » والفعل المسند للمفعول ، ومن الناس من منعه ، وهو الصّحيح ؛ لأنّ ما يرفع الفاعل من الفعل والصفة لا يكون على صيغة ما يرفع المفعول ، والمصادر لا تختلف صيغتها ، فلا يصحّ فيها ذلك ، وكان ابن خروف يقول : يجوز ذلك إذا لم يقع لبس ، وهذا كله خطأ ؛ لأنه لم يسمع ، والقياس يبطله ( 4 ) . انتهى . وأنشد الشيخ في شرحه دليلا على الجواز قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ينظر الكلام الآتي في : شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 121 ) . ( 2 ) هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب السّلام ( 2 / 293 ) وهو في عمدة الحافظ للمصنف أيضا ( 1 / 90 ) . اللغة : الطفيتان : الخطّان الأبيضان على ظهر الحية ، والواحد : طفية ، والأبتر : القصير الذنب من الحيات . والشاهد في الحديث : رفع « ذو » بالعطف على محل « الأبتر » ، فهو مرفوع محلّا ، وإن جر لفظا ؛ لإضافته إلى المصدر « قتل » . ( 3 ) التذييل والتكميل ( 4 / 934 ) . ( 4 ) المرجع السابق .