تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2851

مساهمون:

ص٢٨٥١
[ اتباع مجرور المصدر لفظا أو محلّا ما لم يمنع مانع ] قال ابن مالك : ( ويتبع مجروره لفظا ، ومحلّا ، ما لم يمنع مانع ، فإن كان مفعولا ، ليس بعده مرفوع بالمصدر جاز في تابعه الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ) .
شرح
قال ناظر الجيش : المجرور بالمصدر إمّا مرفوع الموضع ، وإما منصوب الموضع فلك في التابع من نعت أو معطوف وغيرهما أن تجره ، حملا على اللفظ ، وهو الأجود ، ولك أن ترفعه حملا على الموضع ؛ إن كان المجرور مرفوع الموضع ، وأن تنصبه إن كان المجرور منصوب الموضع ، فأما الجر فمستغن عن شاهد ، وأما الرفع فمن شواهده في النعت قول الشاعر : 2322 - لقد عجبت وما في الدّهر من عجب . . . أنّى قتلت ، وأنت الحازم البطل ؟ السّالك الثّغرة اليقظان سالكها . . . مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل ( 1 ) الفضل : اللابسة ثوب الخلوة ، وهو نعت « الهلوك » على الموضع ؛ لأنها فاعل المشي ، ومن شواهده في العطف قراءة الحسن رضي الله تعالى عنه : ( أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون ) ( 2 ) وقول الشّاعر : -
هامش
( 1 ) البيتان من البسيط ، وقائلهما المتنحل الهذلي ، واسمه مالك بن عويمر ، والبيتان في ديوان الهذليين ( 2 / 33 ، 34 ) . اللغة : أنّى قتلت : كيف قتلت ؟ الثغرة : موضع المخافة ، الهلوك : الفتاة التي تتهالك ، وتتغزل ، وتتساقط ، الخيعل : القميص القصير أو الذي لا كم له ، أو الذي ليس تحته إزار ، فإن كان « الفضل » صفة ل‍ « الخيعل » فلا شاهد فيه ، وإن كان « الفضل » - وهي المرأة اللابسة ثوب الخلوة - صفة ل‍ « الهلوك » ففيه الشاهد ؛ حيث رفع « الفضل » على أنه صفة ل‍ « الهلوك » على المحل ؛ لأنه فاعل المشي . ينظر الشاهد أيضا في : ابن الشجري ( 2 / 30 ) ، واللسان مادة « فضل » ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 421 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : 87 ، ورسمها في المصحف : أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . أما القراءة المستشهد بها ففي القرطبي « تفسيره سورة البقرة » يقول : ( وقد قرأ الحسن البصري ) : والملائكة والناس أجمعون وتأويلها : ( أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله ويلعنهم الملائكة ، ويلعنهم الناس أجمعون ) ثم قال : ( وقراءة الحسن هذه مخالفة للمصاحف ) اه‍ أي لرسم المصاحف . والقراءة في إملاء ما منّ به الرحمن للعكبري ( 1 / 70 ) بالرفع ، وهو معطوف على موضع اسم الله ؛ لأنه في موضع رفع ؛ لأن التقدير : أولئك عليهم أن يلعنهم الله ؛ لأنه مصدر أضيف إلى الفاعل . وينظر أيضا : البحر المحيط ( 1 / 460 ، 462 ) ، والإتحاف ( ص 151 ) .