. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الشيخ ( 1 ) : فهذه مصادر معرفة ب « أل » وهي معاقبة فيها للضمير ، فانتصب بعدها المفعول ، التقدير : فلم أنكل عن ضربي مسمعا ، وضعيف نكايته أعداءه ، وفي طرحهنّ طرفا ، وصياحه السلاح السلاح ، وتركه أشياع ، وتكليفك نفسك ، وتأبينك عروة ، وبفعلي الصّالحات ، وعقده القلادة ، وتوقيك ظهر ، قال :
ولم يرد ما ظاهره رفع الفاعل ، بعد المصدر المعرّف ب « أل » فيما وقفنا عليه ، غير بيت واحد وهو قول الشاعر :
2318 - عجبت من الرّزق المسئ إلهه . . . وللتّرك بعض المحسنين فقيرا ( 2 )
وأنكر بعضهم ( 3 ) أن يكون « رزق » - بكسر الراء - مصدرا ، وقال : الرزق بمعنى المرزوق كالرعي ، والطحن ، فإنّ ثبت هذا ؛ فينتصب « المسئ » ويرتفع « إلهه » بإضمار فعل يفسره الرزق ، أي يرزق المسئ إلهه ( 4 ) . انتهى .
ونبه المصنف بقوله : ويضاف إلى المرفوع ، أو المنصوب ، ثمّ يستوفى إلى آخره ، على أنّه إذا أضيف المصدر إلى مرفوع ، كان في الأصل مبتدأ ، لم يجز حذف المنصوب ، كما لم يجز حذفه مع الفعل ، نحو : عرفت كون زيد صديقك ، وكذا إذا أضيفت إلى منصوب ، هو في الأصل مبتدأ ، أو خبر ؛ لا يجوز الاكتفاء به ، بل لا بدّ من ذكر الجزء الثاني ، كما كان في الفعل ، وذلك نحو قولك : عرفت كون صديقك زيد ، وتبينت ظنّ عمرو عدوك ؛ فيمتنع حذف ما بعد المجرور في ذا وأمثاله ، كما يمتنع في الفعل ؛ لأنه خبر ومخبر عنه ، فإن لم يكن المنصوب بعد الإضافة خبرا ، ولا مخبرا عنه ، فحذفه جائز ، كما كان في الفعل نحو :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي ( 5 ) ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ ( 6 ) ، وَكَذلِكَ -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 953 ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، ولم ينسب لقائل معين .
والشاهد فيه قوله : « الرزق المسئ إلهه » ؛ حيث رفع المصدر المعرف ب « أل » ، ونصب المفعول به « المسئ » . ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل ( 4 / 952 ) ، ومنهج السالك ( ص 314 ) .
( 3 ) يعني ابن الطراوة وغيره ، كما في التذييل والتكميل ( 4 / 954 ) .
( 4 ) أي : انتهى ما ذكره الشيخ أبو حيان ، ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 953 ، 954 ) .
( 5 ) سورة التوبة : 111 .
( 6 ) سورة التوبة : 114 .