تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2807

مساهمون:

ص٢٨٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ليس لما جرت هي عليه ، وإنّما هو لما بعدها ؛ لأنّها لم ترفعه ، إنّما رفعت ضمائر ما قبلها ؛ فجرت مجرى ما هي لما قبلها معنى ولفظا . وإلى هذين القسمين أشار بقوله : إذا كان معنى الصفة لسابقها إلى قوله : ولم ترفعه ، ولما كان من الصفات ما لا يطابق ما قبله لأمر يرجع إلى ذات الصّفة ، من حيث الاستعمال ، أشار إلى ذلك بقوله : ما لم يمنع من المطابقة مانع واحترز به من صفة وقع فيها الاشتراك مطلقا ، ك - : « جنب » ، ومثله : « أفعل من » والمصدر الموصوف به الأفصح فيه ، ومن صفة اشترك فيها المذكر والمؤنث ، نحو : ثيّب وربعة ، ومثلهما : جريح وصبور . قال المصنف : ( ومما يخصّ المذكر أو المؤنث لفظا ومعنى ، أو لفظا لا معنى ، أو معنى لا لفظا ) . انتهى . وهذا إنما يتأتى على مذهب الكسائيّ والأخفش ؛ لأنهما هما اللذان يجريان المذكّر في الأقسام الثلاثة على المؤنث ، والمؤنث على المذكر ، وإذا أجريا فلا مطابقة ، وأما غيرهما فلا يجري ؛ فلا يحتاج إلى الاحتراز من ذلك على رأيه . وإن كان [ 3 / 159 ] معنى الصفة لسببيّ موصوفها ورفعته - وهذا هو الحكم الثالث - فالحكم أنها تجري في المطابقة مجرى الفعل المسند إلى ذلك السببيّ المرفوع بها ، إذا وقع موقعها ، فقد تطابق كما في : مررت برجل حسن غلامه ، وبامرأة حسنة جاريتها ، وقد لا تطابق ، كما في : مررت برجل حسنة جاريته وبامرأة حسن غلامها ، وبرجلين حسن غلامهما ، وحسنة جاريتاهما ، وبرجال حسن غلمانهم ، وحسنة جواريهم ، وبامرأتين حسن غلامهما ، وحسنة جاريتاهما ، وبنساء حسن غلمانهنّ وحسنة جواريهن ؛ لأنك تفرد الفعل إذا أوقعته موقع هذه الصفات عن ضمير التثنية والجمع ، وتلحقه علامة التأنيث مع المؤنث ، فعوملت الصفات معاملته في ذلك ولم يخرجوا عن هذا الأصل إلا في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان السببي المرفوع جمعا وأمكن تكسير الصفة المسندة إليه ؛ فإنّ تكسير الصفة - إذ ذاك - جائز وهو أولى من إفرادها ، كقولك : مررت برجال حسان غلمانهم ، واحترز بإمكان التكسير من صفة لا يمكن تكسيرها ، فيتعين الإفراد . قال الشيخ : فيكون الإفراد فيه أحسن ( 1 ) ، وليس بجيد وذلك كصيغة « فعّال » ، -
هامش
( 1 ) ينظر كلام الشيخ أبي حيان في : التذييل والتكميل ( 4 / 894 ) .