تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2805

مساهمون:

ص٢٨٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الحقيقة ل‍ « الوجه » ، وإن أسندت إلى « زيد » مثلا ، وقد تبين « الوجه » بالصفة ، فلا يحتاج إلى تبيين » . قال الشيخ : فقلت له : الصفة قد تكون لغير التبيين ، كالمدح والذّمّ ، وغيرهما ، فهلّا جاز أن يوصف بصفات هذه المعاني ؟ فقال : أصل الصفة أن تأتي للتبيين ، ومجيئها لما ذكرت هو بحقّ الفرع ، وإذا امتنع الأصل فأحرى أن يمتنع الفرع ( 1 ) . انتهى . ثمّ التابع للمعمول من توكيد أو عطف أو بدل ؛ يكون إعرابه تابعا للفظ المعمول ، ولا يجوز الاتباع على الموضع ( 2 ) . وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع ، فأجاز : مررت بالرّجل الحسن الوجه نفسه ، وهذا قويّ اليد والرّجل ، برفع : « نفسه » ، و « الرّجل » ، مع جرّ المعمول ، كأنك قلت : الحسن وجهه ، وقوي يده ورجله ، وقد صرح سيبويه بمنع ذلك ، وأنه لم يسمع منهم في هذا الباب ( 3 ) ، وأما أن يعطف على المعمول المجرور نصبا ، فنص على أنه لا يجوز ، لا تقول : هذا حسن الوجه واليد ، وذلك بخلاف اسم الفاعل ، فإنّه يجوز فيه ذلك ، إمّا عطفا على الموضع ، وإمّا على إضمار فعل كما تقدّم في بابه ، وأما هنا فلا يجوز ، لا على الموضع ولا على إضمار فعل ؛ لأنّ الفعل لا يشبّه ، إنّما يشبه الوصف ، لا فعله ، ولا يجوز إضمار صفة تنصب ؛ لأن الصفة المشبهة لا تعمل مقدرة كما تقدم ، وأجاز البغداديون الخفض في العطف على المنصوب ، فتقول : هذا حسن وجها ويدا ؛ لأنّ الإضافة كثرت ، فكأنّها ملفوظ بها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 890 ) . ( 2 ) أي من نصب أو جر كما في المرجع السابق ( 4 / 891 ) . ( 3 ) في الكتاب ( 1 / 160 ) قال : ( فإن قلت : ضرب زيد اليد والرجل ؛ جاز على أن يكون بدلا من أن يكون توكيدا ، وإن نصبته لم يحسن ؛ لأن الفعل إنّما أنفذ في هذه الأسماء خاصة إلى المنصوب إذا حذفت منه حرف الجر ، إلا أن تسمع العرب تقول في غيره : وقد سمعناهم يقولون : مطرتهم ظهرا وبطنا ) . ( 4 ) لمراجعة إجازة الكوفيين كما هنا ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 892 ) .