تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2788

مساهمون:

ص٢٧٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والنصب لازم في القسمين كما تقدم ، وذكر الشيخ عن بعضهم أنّه يقول : إنّ الضمير مع المتصرفة في موضع جر ( 1 ) ، والظاهر أنّ هذا إنّما يكون على رأي من يحكم على الضّمير في نحو : « الضاربك » أنّه في موضع جر ، وهو الرماني ، ومن وافقه ، وذكر المصنف في الصفة غير المتصرفة أنّ الفراء يظهر من كلامه أن الضمير معها جائز الجرّ وأنه راجح على النصب فإنّه قال في : « أنت الضاربة » الهاء وخفض ولو نويت بها النصب كان وجها . اه‍ ( 2 ) . وينبغي أن يجيء قول الفراء هذا في الصفة المتصرفة أيضا ، فيكون الضمير معها عنده مرجح الجرّ على النصب ؛ إذ لا فرق ، وهو موافق لما ذكره الشيخ عن بعضهم ، وقاعدة الفراء لا تأبى ذلك لتجويزه نحو : الضارب زيد . وقد تلخص من هذا جميعه : أن الضمير مع الصفة المجرورة المباشرة له مجرور ، إن كانت الصفة متصرفة ، ولم يذكروا فيه خلافا ، ويمكن أن يأتي فيه خلاف الأخفش وهشام المذكور في نحو : ضاربك ، فيكون في موضع نصب على رأيهما ، وإن كانت غير متصرفة ، فكذلك يجوز الحكم على الضّمير بالنصب أيضا إما على رأي الكسائيّ أو على كل رأي كما تقدم ، وأنه مع الصفة المجرورة غير المباشرة منصوب ، بلا خلاف ، متصرفة كانت الصفة أو غير متصرفة ، وأنه مع الصفة المقرونة ب‍ « أل » منصوب ، متصرفة كانت الصفة أو غير متصرفة ، وقد علمت ما نقله الشيخ عن بعضهم في المتصرفة ، أن الضمير معها مجرور وما ذكره المصنف عن الفراء من ترجيح الجرّ على النصب في غير المتصرفة ، وإنّما قيد المصنف الجر بكونه بالإضافة ؛ لأنه أراد تقييد النصب بأنه على التشبيه بالمفعول به ، فلزم تقييد ما يقابله ، وإنّما قيد النصب بأنه على التشبيه ، خشية أن يتوهم فيه أنه نصب على التمييز كما في : الحسن وجها ، أو يقال : أراد أن يبين أنّ الجرّ في هذا الباب إنّما هو بالإضافة ، وأنّ النصب في المعرفة إنّما هو على التشبيه بالمفعول به ، وهذا أول ذكره للجرّ والنّصب ، فبين جهتها .
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 869 ) . ( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 93 ) وقال أبو حيان في التذييل والتكميل ( 4 / 870 ) : ( وإن كانت الصفة غير متصرفة في الأصل ، وقرنت ب‍ « أل » نحو : مررت بالرجل الحسن الوجه الأحمر ، فالضمير في موضع نصب عند سيبويه ، ويظهر من كلام الفراء ترجيح الجر على النصب ، وعن المبرد الجر ثم رجع إلى النصب ) اه - . وينظر أيضا : معاني القرآن للفراء ( 2 / 226 ) .