. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
متعين ، ومذهب الكسائي هو الصحيح ؛ لأنّه روي عن بعض العرب : « لا عهد لي بألأم منه قفا ، ولا أوضعه » بفتح العين ، وبمثل هذا ظهر الفرق بين قصد الإضافة ، وغيرها ، وعلى هذا يقال - إذا قصدت الإضافة - : مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره ، إلّا أنّ هذا الوجه لم يجزه من القدماء غير الكسائي . انتهى كلام المصنف .
وذكر ابن عصفور في المقرب الجرّ وغيره ، ولم يخصّ الكسائيّ ولا غيره بتجويز النصب ، وإن كانت الصفة مجردة ، ولم تباشر الضمير ، أو مقرونة ب « أل » ، فالضمير في موضع نصب ، وإلى هذا الإشارة بقوله : ونصب على التشبيه بالمفعول به إن فصلت - يعني الصفة المشبهة - أو قرنت ب « أل » المجردة غير المباشرة مثل قولك : قريش أحسن الناس ذرية ، وكرامهموهم ، وقال : والأصل في صحة هذا الاستعمال : ما روى الكسائي عن قوم من العرب : هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها ( 1 ) ، وقال أيضا : ويتعين النصب بلا خلاف ، في الضّمير الذي انفصلت الصفة منه ، بضمير آخر . اه - .
ولا يكون قول العرب : هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها من هذا الباب ، إلا إذا لم يقصد ب « أفعل » فيه تفضيل ،
وكأنّ عدم التفضيل فيه لازم لأنّ الضمير المفصول من الصفة منصوب كما تقرر ، فلا بدّ له من ناصب و « أفعل » التفضيل لا ينصب أصالة ولا يشبه المنصوب ، وعلى هذا يتعين كون « أفعل » منه صفة مشبهة ، وإذا تقرر ذلك : علم أنّ الصفة المجردة غير المباشرة للضمير قسمان :
متصرفة وغير متصرفة ، كالصفة المجرّدة المباشرة ، إلّا أنّ الضمير مع غير المباشرة متعين النصب في القسمين ، بلا خلاف للفصل ، وأما مع المباشرة فمتعين في المتصرفة ، جائز في غير المتصرفة ، إمّا على رأي الكسائيّ خاصة كما قال المصنف ، أو على كلّ رأي ، كما هو ظاهر كلام صاحب المقرّب ، وأما المقرونة ب « أل » فقسمان - أيضا - : متصرفة ، وغير متصرفة ، مثال المتصرفة : مررت بالرجل الحسن الوجه الجميل ، ومثال غير المتصرفة مررت بالغلام الحسن الوجه الأحمره ، -
هامش
( 1 ) في حاشية الصبان ( 3 / 15 ) : قوله : ( وعملها جرّ بالإضافة إن باشرته وخلت من « أل » جوز في التسهيل وفاقا للكسائي - مع المباشرة ، والخلو من « أل » - أن تعمل الصفة في الضمير النصب على التشبيه بالمفعول به ، فعلى هذا الجر غالب لا لازم ، قال : ( ويظهر الفرق بين قصد الإضافة وعدم قصدها في مثل :
مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره ، بكسر الراء عند قصد الإضافة ، وفتحها عند عدم قصدها ) اه - .