. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس ، فقد يجوز على ضعف ، وقلّة الكلام نحو : زيد كاتب الأمير ، كاتب الأب ، تريد : كاتب أبوه ( 1 ) انتهى .
وهو غير ظاهر ، فإنّنا لم نضعّفه حتّى جعلناه صفة مشبهة ، ولهذا قال المصنف في آخر هذا الباب : وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبّهة .
واعلم أنّه إذا أضيفت الصفة المشبهة إلى معمولها ، فالأكثرون ( 2 ) على أنّ الإضافة إنّما هي من نصب ، لا من رفع ، فإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ؛ فأصله : حسن الوجه ، بالنّصب ، شبه اللازم بالمتعدّي ؛ فنصب ثمّ جرّ المنصوب
كما يجرّ منصوب اسم الفاعل المنصوب وصار الفاعل ضميرا ، مستكنّا في الصفة فالنصب على هذا ناشئ عن الرفع ، والخفض ناشئ عن النصب وذهب بعضهم إلى أنّ الإضافة يمكن أن تكون من نصب وأن تكون من رفع ( 3 ) .
وعلّله بأنك إذا قلت : مررت برجل حسن وجهه ، بالرفع وهو الأصل ، أردت أن تنقل الضمير إلى الصفة مبالغة ، فلمّا نقلت بقي الوجه دون إعراب فإما أن تنصبه ثم تخفضه ، وإما أن تخفضه من أول وهلة .
قلت : ولا يلزم منه إضافة الشّيء إلى نفسه لأننا إنّما أضفنا بعد النقل ، وحينئذ صار « الحسن » هو الضمير ، لا « الوجه » فخفض « الوجه » بالإضافة ، على ما يجب في الأسماء ، من إضافة بعضها إلى بعض . انتهى . -
هامش
( 1 ) في شرح الألفية لابن بالناظم ( ص 172 - 173 ) : ( ومما تختص به الصفة المشبهة عن اسم الفاعل استحسان جرها الفاعل بالإضافة نحو : طاهر القلب جميل الظاهر ، تقديره : طاهر قلبه جميل ظاهره ؛ فإن ذلك لا يسوغ في اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس فقد يجوز على ضعف وقلة في الكلام نحو :
زيد كاتب الأب ، يريد : كاتب أبوه ) اه - .
( 2 ) ذهب إلى هذا ابن السيد البطليوسي والأستاذ أبو علي الشلوبين وأكثر أصحابه كما في التذييل والتكميل ( 4 / 855 ) حيث جاء فيه ما نصه : ( من النحويين من زعم أن الإضافة من نصب لا من رفع فإذا قلت : مررت برجل حسن الوجه ؛ فأصله : « الوجه » بالنصب مشبه الوصف اللازم بالوصف المتعدي فنصب ثم جر المنصوب كما جر منصوب اسم الفاعل المتعدي إذا كان قد استكن في الصفة المشبهة ضمير وبقي « الوجه » فضلة فانتصبت فجاز جرّه ، وإلى هذا ذهب أبو محمد بن السيد والأستاذ أبو علي وأكثر الصحابة فالخفض عندهم ناشئ عن النصب والنصب ناشئ عن الرفع ) انتهى .
( 3 ) هذا ما ذهب إليه الأستاذ أبو الحسن علي بن الدباج الأنصاري المشهور بالدباج وأبو عبد الله ابن هشام الخضراوي . وينظر في ذلك : التذييل والتكميل ( 4 / 855 ) ، والمساعد ( 2 / 212 ) .