[ موازنتها للمضارع من الثلاثي وغيره ]
قال ابن مالك : ( موازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثيّ ولازمة إن كانت من غيره ويميّزها من اسم فاعل الفعل اللّازم اطّراد إضافتها إلى الفاعل معنى ) .
شرح
قال ناظر الجيش : إذا كانت الصفة مصوغة من فعل ثلاثيّ فالغالب كونها غير موازنة للفعل المضارع ، ك - : جميل الوجه ، وليّن العريكة ، وعظيم المقدار ، وحسن السيرة ، وخشن البشرة ، ويقظان القلب ، وألمى الشفة ( 1 ) .
وقد توازن المضارع ، ك - : ضامر البطن ، وساهم الوجه ، وخامل الذّكر ، وحائل اللون ، وظاهر الفاقة ، وطاهر العرض ، وإذا كانت مصوغة من غير ثلاثيّ فلا بدّ من موازنتها المضارع ، ك - : منطلق اللّسان ، ومطمئنّ القلب ، ومستسلم النّفس ، ومغدودن الشّعر ، ومتناسب الشّمائل .
قال الشاعر :
2210 - أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق . . . ريش القوادم لم تنصب له الشّبك ( 2 )
وقول آخر :
2211 - ومن يك منحلّ العزائم تابعا . . . هواه فإنّ الرّشد منه بعيد ( 3 )
-
هامش
( 1 ) اللمى : سمرة الشفة ، تدل على الحيوية وتدفق دماء العافية ، فيظهر الشفتان سمراوين ؛ لشدة الدم فيهما .
( 2 ) البيت من البسيط ، وقائله : زهير بن أبي سلمى ، الشاعر الجاهلي المشهور ، والبيت بلفظ « ينصب » من قصيدة في ديوانه ( ص 66 ) ط . المكتبة الثقافية . بيروت ( 1968 م ) .
والبيت في وصف صقر انقض على قطاة .
اللغة : أهوى : انقض ، لها : للقطاة ، أسفع : أراد به الصقر الأسود ، مطرق : من الإطراق ، وهو تراكب الريش الذي بعضه على بعض ، والقوادم : ريش مقدم الجناح .
والمعنى : أنّ هذا الصقر وحش ، لم يصد ، ولم يذلل ، وذلك دليل قوته وسرعة طيرانه .
والشاهد فيه قوله : « مطرق ريش القوادم » ؛ حيث نصب « ريش » ب « مطرق » وهي صفة مشبهة لازمة في موازنتها للمضارع ؛ لأنها من غير الثلاثي .
يراجع الشاهد في : الكتاب ( 1 / 195 ) ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ( 1 / 55 ) ، والأشباه .
والنظائر ( 3 / 183 ) .
( 3 ) البيت من الطويل : ونسب في منهج السالك ( ص 357 ) لرجل من طيئ وكذا في التذييل والتكميل ( 4 / 854 ) ولم يعينه أحد فيما عرفت . -