. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأنّها تكون معرفة ونكرة ، بلا شرط ، واتفق النحاة على أنّها مشبهة إذا خفضت أو نصبت ، واختلفوا [ 3 / 151 ] إذا رفعت فمنهم من لا يجعلها مشبّهة إذ ذاك ، وهو الذي نصّ عليه الأستاذ أبو الحسن بن عصفور ، في كتبه ( 1 ) ، والقائلون بذلك يجعلون رفعها بالحمل على الفعل ، ولا يبالي بعدم جريانها على الفعل في الحركات والسكنات ؛ لأنهم إنّما يشترطون الجريان إذا عملت نصبا أو خفضا ، ومنهم من يجعلها مشبهة إذا رفعت ، كحالها إذا نصبت أو خفضت .
قال الشيخ ( 2 ) : وهو اختيار الأستاذ أبي عليّ ، ويظهر من كلام ابن جني ( 3 ) فعملها الرفع إنّما هو بالحمل على اسم الفعل ، ولا على الفعل ؛ لأنها ليست بجارية عليه ، وعند هؤلاء لا يعمل الاسم رفعا ، ولا نصبا ، ولا خفضا ، بالحمل على الفعل يكون جاريا عليه ، وبنى الشيخ على القولين إعمال اسم الفاعل الماضي في مرفوع ، فيجوز على القول الأول ، ويمتنع على القول الثاني ، وقد تقدم أنّ الصحيح أنّ اسم الفاعل الماضي يرفع ، وهذا يرجح القول الأول .
والمصنف لم يصرح باختيار أحد المذهبين ، وإنّما يظهر من كلامه في شرح الكافية أنّها إذا رفعت غير مشبهة ( 4 ) ، وهو الذي يقتضيه النظر .
ثم لا بدّ في عمل الصفة الشبهة من الاعتماد ؛ إمّا على استفهام ، أو نفي ، أو صاحب خبر ، أو حال ، أو نعت ، فهي في ذلك كاسم الفاعل ، ولم يذكر ذلك المصنف هنا اكتفاء بما ذكره في باب اسم الفاعل ؛ لأنّ الصفة فرع ، فهي أحوج إلى -
هامش
( 1 ) قال أبو حيان التذييل والتكميل ( 4 / 862 ) : ( ومن النحويين من ذهب إلى أنها لا تكون صفة مشبهة إلا حالة النصب والجر ، وهو اختيار ابن عصفور ، فإذا رفعت هذه الصفة فبالحمل على الفعل ، ولا يشترطون في الصفة - إذا رفعت - الجريان على الفعل في الحركات والسكنات
وعدد الحروف ، وإنما يشترطون ذلك فيها إذا عملت نصبا ، أو خفضا ، ويجيزون أن يقال : مررت برجل قاعد أبوه أمس ) اه - .
وفي المقرب لابن عصفور ( 1 / 139 ) : ( لا تكون الصفة مشبهة إلا إذا نصبت المعمول أو خفضته ؛ لأنّ الإضافة إنما تكون من نصب ، وإلا فهي غير مشبهة ) اه - .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 681 ) .
( 3 ) وفي الخصائص لابن جني ( 1 / 308 ) : ( كما أجازوا أيضا النصب في قولهم : الحسن الوجه حملا له منهم على : هذا الضارب الرجل ) ، وقد تكلم ابن جني على علاقة الصفة المشبهة باسم الفاعل في مواضع عدة من الخصائص .
( 4 ) ينظر : شرح الكافية ( 2 / 1056 ) تحقيق د / عبد المنعم هريدي .