تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2755

مساهمون:

ص٢٧٥٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأجرى الفراء العلم وغيره من المعارف مجرى ذي الألف واللام ، في الإضافة إليه ( 1 ) : فيقال - على مذهبه - : هذا الضارب زيد ، والضارب عبده ، والمكرم ذينك ، والمعين اللذين نصراك ، ولا مستند له في هذا من نثر ولا نظم ، وله من النظر حظ ، وذلك بأن تقدّر الإضافة قبل الألف واللّام ، وهي إضافة كلا إضافة ؛ إذ هي لمجرد التخفيف ، فلم يمنع لحاق الألف واللّام ، عند قصد التعريف ، فإنّ مانع اجتماعهما مع الإضافة إنما هو توقّي اجتماع معرفين ، وهو مأمون فيما نحن بصدده ، فلم يضرّ جوازه ، ولا يلزم من ذلك جواز : الحسن وجهه ؛ لأنّ المضاف ، والمضاف إليه - في ذلك ، وفيما أشبهه - شيء واحد في المعنى ، فحقّه أن يمنع هو وغيره ، ممّا إضافته كإضافته ، إلّا أنّ المستعمل مقبول ، وإن خالف القياس ، وما خالف القياس ، ولم يستعمل تعين اجتنابه ، ك - : الحسن وجهه ، وزعم الزمخشريّ أنّ كاف « المكرمك » وشبهه في موضع جر ، مع منعه الظاهر الواقع موقعه ( 2 ) ، وقد تقدّم في قولي : إنّ الظاهر أصل والمضمر نائب عنه ، ولا ينسب إلى النائب ما لا ينسب إلى المنوب عنه ( 3 ) ، فمذهب الزمخشري - في هذا - ضعيف ، وقد سبقه إلى ذلك الرمانيّ ، والمبرد ( 4 ) ، إلّا أنّ المبرد رجع عن ذلك ، كذا قال ابن السراج ( 5 ) . والحاصل : أنّ الضمير المتصل باسم فاعل ، مقرون بالألف واللام ، غير مثنّى ولا مجموع على حدّه ؛ منصوب على مذهب سيبويه والأخفش ، مجرور على -
هامش
( 1 ) يراجع رأي الفراء هذا في : شرح المصنف ( 3 / 86 ) ، ومنهج السالك ( ص 337 ) . ( 2 ) في المفصل للزمخشري : ( ولا تقول : الضارب زيد ؛ لأنك لا تفيد فيه خفة بالإضافة ، كما أفدتها في المثنى والمجموع ، وقد أجازه الفراء . . . وإذا كان المضاف إليه ضميرا متصلا جاء ما فيه تنوين ، أو نون ، وما عدم واحد منهما شرعا في صحة الإضافة ؛ لأنهم لما رفضوا فيما يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل جعلوا ما لا يوجد فيه تبعا له : فقالوا : الضاربك ، والضارباتك ، والضاربي ، والضارباني ، كما قالوا : ضاربك ، والضارباك ، والضاربوك ، والضاربي ) . ( 3 ) شرح المصنف ( 3 / 86 ) . ( 4 ) ينظر : المساعد لابن عقيل ( 2 / 204 ) تحقيق د / بركات ، وفي المقتضب للمبرد ( 4 / 152 ) : ( وكذلك تقول : هذا ضاربك وزيدا غدا ، لما لم يجز أن تعطف الظاهر على المضمر المجرور حملته على الفعل ، كقول الله عزّ وجل : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [ العنكبوت : 33 ] كأنه قال : ومنجون أهلك ، ولم تعطف على الكاف المجرورة ) اه - . ( 5 ) ينظر : الأصول في النحو لابن السراج ( 1 / 81 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2755 | ناظر الجيش