. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن هذين المثالين وأشباهما احتزرت بذكر ( متصلا ) بعد قولي : ( إن كان ظاهرا ) ، وبعد قولي : ( إن كان ضميرا ) ، ثمّ قلت : ( وشذّ فصل المضاف إلى ظاهر ، بمفعول أو ظرف ) فنبّهت بذلك على قراءة بعض القراء : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ( 1 ) وعلى قول الشّاعر :
2189 - وكرّار خلف المحجرين جواده . . . إذا لم يحام دون أنثى حليلها ( 2 )
وعلى قول الرّاجز [ 3 / 146 ] :
2190 - ربّ ابن عم لسليمى مشمعل . . . طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل ( 3 )
ثمّ نبّهت على أنّ المقرون بالألف واللّام يجوز أن يضاف - إذا كان مثنّى أو مجموعا على حدّه - إلى المفعول به مطلقا ، وإن لم يكن مثنّى ، ولا مجموعا على حده لم يضف إلا إلى المعرف بالألف واللام ، وإلى مضاف إلى مقرون بهما .
فالأول : كقول الشاعر :
2191 - إن يغنيا عنّي المستوطنا عدن . . . فإنّني لست يوما عنهما بغني ( 4 )
-
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 47 ، والقراءة بنصب « وعده » وجر « رسله » وفي الكشاف للزمخشري ( 2 / 384 ) :
وقرئ ( مخلف وعده رسله ) اه - .
( 2 ) هذا البيت من الطويل ، وقائله الأخطل التغلبي الشاعر الأموي المشهور من قصيدة يمدح به همام بن مطرف التغلبي ، والبيت في ديوان الأخطل ط . بيروت ( 1891 م ) ( ص 245 ) .
اللغة : كرار : وصف لممدوحه بالشجاعة والإقدام ، المحجر : الملجأ الذي غشيه العدو ، حليلها : زوجها .
والمعنى : يكر جواده خلفهم حتى ينقذهم ، في الوقت الذي يفر الرجل فيه عن امرأته ، ولا يقاتل ؛ لعظم الهول .
والشاهد : فصل « كرار » المضاف إلى مفعوله ، عنه بظرف ، والأصل : وكرار جواده خلف المحجرين .
ينظر الشاهد في : الكتاب ( 1 / 177 ) ، ومعاني القرآن للفراء ( 2 / 181 ) .
( 3 ) سبق تخريج هذا الشاهد قريبا .
والشاهد فيه هنا على ما ذكره الشارح : الفصل بين « طباخ » ومفعوله « زاد الكسل » ب « ساعات الكرى » وهو ظرف ، والمثال من المبالغة كاسم الفاعل .
( 4 ) هذا البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين .
اللغة : غني يغنى - من باب علم يعلم - : استغنى .
والشاهد فيه قوله : « المستوطنا عدن » ؛ حيث أضيف اسم الفاعل المحلّى ب « أل » المثنى إلى المفعول ، وقد وليها المفعول ، وحذفت النون للإضافة ، وقدّرت ولهذا فالجر أكثر .
ينظر الشاهد في : منهج السالك ( ص 337 ) ، والتصريح ( 2 / 30 ) ، والهمع ( 2 / 48 ) .