. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو عندي أصح القولين ؛ لأنّ العاطف كالقائم مقام العامل في المعطوف عليه ، واسم الفاعل المقرون بالألف واللام على مذهب سيبويه وغيره من البصريين لا يجرّ « زيدا » ونحوه ، فلا يصح أن نعطف على المجرور به ، ولا حجّة في نحو : ربّ رجل وأخيه ، ولا في :
2197 - أيّ فتى هيجاء أنت وجارها
لأنّهما في تقدير : ربّ رجل وأخ له ، وأيّ فتى أنت وجار لها ( 1 ) ، ومثل هذا التقدير لا يتأتّى فيما نحن بسبيله ، فلا يصحّ جوازه ، والله تعالى أعلم ( 2 ) . انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى ، ولنشر بعده إلى أمور :
منها : أنّ الشيخ ذكر أنّ ظاهر كلام سيبويه يدلّ على أن النصب باسم الفاعل أولى من الجر به ، إذا أمكن الأمران ، وأنّ الكسائيّ يسوي بينهما ( 3 ) ، قال : والذي يظهر أنّ الجرّ بالإضافة أولى ؛ لأنّ الأصل في الأسماء - إذا تعلّق أحدها بالآخر - الإضافة ، والعمل إنما كان لجهة النسبة للمضارع ، فالحمل على الأصل أولى ، وهو الإضافة ( 4 ) . انتهى .
وفيما قال الشيخ ( نظر ) ( 5 ) ؛ لأنّ اسم الفاعل إنما أضيف إلى معموله بعد استحقاقه العمل فيه ، ولهذا كانت إضافته لفظية لا تفيد تعريفا ، وإذا كانت إضافته إنما هي مقصودة بعد استحقاقه للعمل ، بل إنما حصلت الإضافة لتفيد تحقيقا في اللفظ خاصة ، فكيف يقال : إنها الأصل ؟ !
نعم ، لو كانت إضافة اسم الفاعل إلى معموله معنوية ، واستفيد بها ما يستفاد من العمل ، لو لم يضف ؛ حسن أن يقال - حينئذ - : إنّ الأصل في الأسماء ، إذا تعلق أحدها بالإضافة جر . -
هامش
- عبد رب ، ولو جرّه على ما قبله كان عربيّا جيدا ، إلا أن الثاني كلما تباعد من الأول قوي فيه النصب واختير ) اه - .
( 1 ) ينظر هذا التقرير في : الكتاب ( 2 / 56 ) ، والمقتضب ( 4 / 163 ) .
( 2 ) هذا الكلام بنصه في شرح المصنف .
( 3 ) ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 823 ) ، ويراجع رأي سيبويه في الكتاب ( 1 / 164 ، 165 ، 166 ) .
ويراجع رأي الكسائي في : منهج السالك ( ص 335 ) ، وشرح المرادي ( 199 / أ ) .
( 4 ) هذا الكلام بنصه في التذييل والتكميل ( 4 / 823 ) .
( 5 ) ما بين القوسين من الهامش .