تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2756

مساهمون:

ص٢٧٥٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مذهب الفراء ، وعلى مذهب الرماني والزمخشري إلا أنّ في مذهبهما مخالفة النائب للمنوب عنه ، ومذهب الفراء سالم من ذلك ، وهما يلزمان الحكم بالجر ، والفراء يجيز الجرّ والنصب ، كما أجازهما في زيد ، ونحوه من : هذا الضارب زيد ( 1 ) ، وأمّا الضمير في نحو : جاء الزائراك والمكرموك ، فجائز فيه الوجهان بإجماع ، لأنهما جائزان في الظاهر الواقع موقعه ( 2 ) ، ويجوز جرّ المعطوف في نحو : جاء الضارب الغلام والجارية ، والطالب العلم وأدب الأبرار ، لأنه صالح للوقوع في موضع المعطوف عليه ، وكذلك نحو : جاء المشتري الناقة وفصيلها ، جائز أيضا ؛ لأنّه بمنزلة : جاء المشتري الناقة ، وفصيل الناقة ؛ لأنّ الضمير عائد عليه ، ومثله قول الشّاعر : 2196 - الواهب المائة الهجان وعبدها . . . عوذا تزجّي خلفها أطفالها ( 3 ) فجاز هذا ؛ لأنه بمنزلة : الواهب المائة وعبد المائة ، فالمسائل الثلاث جائزة بلا خلاف ، فإن المعطوف ك‍ « زيد » مما لا يقرن بالألف واللّام ، ولم يضف إلى مقرون بهما ، ولا إلى ضمير المقرون بهما ، فإنّ سيبويه يجيز جره أيضا ، ومنع ذلك أبو العباس ، وهو المختار عند أبي بكر بن السراج ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) يراجع ذلك في : منهج السالك ( ص 337 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 199 / ب ) والمساعد لابن عقيل ( 2 / 204 ) تحقيق د / بركات ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 124 ) . ( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 834 ) : ( ودعوى المصنف الإجماع على جواز الوجهين باطلة ، بل في المسألة خلاف ، فمذهب سيبويه ، ما ذكر من جواز الوجهين وخالفه الجرمي ، والمازني ، والمبرد ، والجماعة ، فجعلوا الضمير في موضع جر فقط ) اه - . ( 3 ) البيت من الكامل ، وقائله الأعشى ميمون الشاعر المشهور ، من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب الكندي . اللغة : الهجان : البيض من الإبل ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ، وقيل : الهجان : الكرام ، وربما قيل : هجائن وعوذا خال من الهجان ، وهي جمع عائذ ، الحديثة العهد بالنتاج ، سميت عائذا ؛ لأن ولدها يعوذ بها لصغره ، وتزجي : تسوق . وأطفالها : أولادها . والمعنى : إن هذا الممدوح يهب المائة من الإبل الكريمة ، ويهب معها راعيها . والشاهد في البيت قوله : « وعبدها » بالجر ، عطفا على المائة ، وهو مضاف إلى ما ليس فيه « أل » ، فجعل ضمير المعرف ب‍ « أل » في التابع مثل المعرف بها ، واغتفر هذا لكونه تابعا ، والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع . ينظر الشاهد في : ديوان الأعشى ( ص 152 ) ، والكتاب ( 1 / 183 ) ، والمقتضب ( 4 / 163 ) . ( 4 ) في أصول النحو لابن السراج ( 1 / 81 ) : ( . . . وأنشدوا : هل أنت باعث دينار لحاجتنا . . . أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق أراد : بباعث ، فحذف التنوين ونصب الثاني ؛ لأنه أعمل فيه الأول ، مقدّرا تنوينه ، كأنه قال : أو باعث -