. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إنما هو على أصحّ المذاهب فيها ، كما سيبين ، ثم إنّ المصنف أشار - مع ذكر هذه المسائل ، في هذا الفصل - إلى أمرين آخرين :
أحدهما : الفصل بين اسم الفاعل ، وما أضيف إليه ، من معموله الظاهر .
ثانيهما : حكم المعطوف على مجرور اسم الفاعل المقرون بالألف واللّام بالنسبة إلى جواز جره ، وعدم جوازه .
وبعد : فأنا أورد كلام المصنف ليعرف منه تفصيل ما وقعت الإشارة إليه إجمالا ، ثم إن تعلق به شيء ذكرته بعد ذلك .
قال - رحمه الله تعالى - ( 1 ) : اسم الفاعل المجرّد هو العاري من الألف واللّام ، وذكره مخرج للمقرون ، وذكر الصالح للعمل مخرج للمجرّد الذي أريد به المضي ( 2 ) ، ومدخل للمحوّل إلى أحد أبنية المبالغة ؛ فإن اسم الفاعل واقع عليه بعد التحويل .
والحاصل : أنّ اسم الفاعل المشار إليه ذكر بعده مفعول به ظاهر متصل جاز نصبه بمقتضى المفعولية ، وجرّه بمقتضى الإضافة ، وإن كان المفعول به ضميرا متصلا وجب كونه مجرورا بالإضافة .
فمثال ذي الوجهين لكون المعمول ظاهرا متصلا قوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 3 ) ، وقوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ ( 4 ) .
ومثال ذي الوجه الواحد - لكون المعمول ضميرا متصلا - قولك : هذا مكرمك ، وهذان مكرماك ، وهؤلاء مكرموك ، فالكاف - في الأمثلة الثلاثة - وشبهها في موضع جرّ ، على مذهب سيبويه ، وأكثر المحققين ( 5 ) ، وهو الصحيح ؛ لأن الظاهر هو الأصل ، والمضمرات نائبة عنه ، فلا ينسب إلى شيء منها إعراب ؛ لا ينسب -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 3 / 83 ) .
( 2 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 821 ) : ( « والصالح للعمل » احتراز من الذي يراد به المضي ، فإنه يضاف إلى متعلقه وجوبا ، كإضافة الأسماء الجوامد ، ويسقط منه التنوين والنون للإضافة ، كما يسقط من نحو : غلام ، وغلامين ، وبنين ، فتقول : هذا ضارب زيد أمس ، وهذان ضاربا زيد أمس ، وهؤلاء ضاربو زيد أمس ) اه - .
( 3 ) سورة البقرة : 72 .
( 4 ) سورة آل عمران : 9 .
( 5 ) في الكتاب ( 1 / 187 ) : ( ولا يكون في قولهم : هم ضاربوك ، أن تكون الكاف في موضع نصب ؛ لأنك لو كففت النون في الإظهار لم يكن إلا جرّا ، ولا يجوز في الإظهار : هم ضاربو زيدا ؛ لأنها ليست في معنى الذي ؛ لأنها ليست فيها الألف واللام ، كما كانت في الذي ) اه - .