. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المصنف في ذلك ما فيه غنية .
قال الشيخ : والإنصاف في هذه المسألة القياس على « فعول ، وفعّال ، ومفعال » ، والاقتصار في « فعيل وفعل » على موارد السّماع ( 1 ) .
ومن النحويين من أجاز هذه الأمثلة ، وإن كان معناها ماضيا ، قال : لما فيها من قوة معنى الفعل ، بسبب المبالغة ، وإلى ذلك ذهب ابن خروف ( 2 ) من المتأخرين مستدلّا بقول الشاعر :
2185 - كريم رؤوس الدّارعين ضروب
قال : لأنه يرثي رجلا شجاعا ، فمدحه بما ثبت واستقرّ ، والجواب أنّ هذا إنما هو على حكاية الحال ( 3 ) .
ومنها : أنّ الموجب لقول الأخفش : إنّ نصب ما بعد اسم الفاعل المقرون ب « أل » إنما هو على التشبيه بالمفعول به ؛ أنّه يرى أنّ « أل » التي باشرت اسم الفاعل إنما هي للتعريف ، كما هي في « الرجل » ، فخالف الجمهور في القول بأنها اسم موصول ( 4 ) ، وإذا كانت حرف تعريف كان دخولها على اسم الفاعل مبطلا لعمله كما يبطله التصغير والوصف ؛ لأنّه يبعد عن الفعل بمباشرة ما هو من خواصّ الأسماء له : فلذلك احتاج أن يقول : إن النصب على التشبيه بالمفعول به ، ولا شكّ أنّ هذا المذهب مرغوب عنه ، وقد ذكرت الأدلة على بطلانه في غير هذا الموضع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 797 ) .
( 2 ) في المرجع السابق ( 4 / 798 ) : ( ذهب أبو بكر بن طاهر وتلميذه ابن خروف إلى جواز إعماله ماضيا ، وذلك لما فيه من المبالغة ، والسماع الوارد بذلك ، قال :
بكيت أخا لأواء . . . . . . . . . البيت
ألا ترى أنه يندب ميتا ، فدل ذلك على أنه يريد ب « ضروب » معنى الماضي ، ورد هذا بأنه محمول على حكاية الحال كما قالوا في قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ .
( 3 ) ينظر : الشرح الكبير لابن عصفور ( ص 561 ) .
( 4 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 819 ) : ( « أل » عند الجمهور إذا دخلت على اسم الفاعل كانت موصولة ، وذهب الأخفش إلى أنها ليست موصولة ، بل هي حرف تعريف ، كهي في « الرجل » ودخولها على اسم الفاعل يبطل عمله ، كما يبطله التصغير والوصف . . ) اه - .
( 5 ) ينظر : الرد على الأخفش في : منهج السالك ( ص 331 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 198 / ب ) ، -