. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مقصودا بهما المبالغة ( 1 ) ، ثمّ قال : و « فعل » أقل من « فعيل » بكثير ( 2 ) ، ثم قال :
( ومنه قول ) ساعدة بن جؤية ( 3 ) :
2171 - حتّى شآها كليل موهنا عمل . . . باتت طرابا ، وبات اللّيل لم ينم ( 4 )
قال أبو الحجّاج يوسف بن سليمان الشنتمري ( 5 ) : قال النحويون : هذا غلط من سيبويه ، وذلك [ 3 / 140 ] أنّ الكليل هو البرق الضعيف ، وفعله لا يتعدّى ، والموهن الساعة من الليل ، فهو منتصب على الظرف ، واعتذر لسيبويه أن « كليلا » بمعنى « مكل » ، كأنه قال : هذا البرق مكل الوقت بدوامه عليه ، كما يقال : أتعبت يومك ، وغير ذلك من المجاز ، قال محمد بن مالك : وهذا عندي تكلف ، لا حاجة إليه ، وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على أنّ « فاعلا » قد يعدل به إلى « فعيل » و « فعل » على سبيل المبالغة ، كما يعدل به إلى « فعول » و « فعّال » و « مفعال » فذكر هذا البيت لاشتماله على « كليل » للعدل عن « كالّ » وعلى « عمل » ، للعدل به عن « عامل » ، ولم يتعرض لوقوع الإعمال ، وإنما يحتج له في ثبوت إعمال « فعيل » بقول بعض العرب : إنّ الله سميع دعاء من دعاه ، رواه بعض الثقات ( 6 ) .
وممّا يحتجّ له به قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ينظر الكتاب لسيبويه ( 1 / 112 ) .
( 2 ) الكتاب ( 1 / 112 ) ، والقول : بحروفه ، وما بعده بين القوسين من الهامش .
( 3 ) هو ساعدة بن جؤبة الهذلي أخو بني كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن هذيل ، شاعر مخضرم ، وقد أسلم ، تنظر ترجمته في خزانة الأدب ( 3 / 86 ، 87 ) تحقيق الأستاذ / عبد السّلام هارون .
( 4 ) هذا البيت من البسيط وهو لساعدة بن جؤبة كما نسبه سيبويه ، والبيت في ديوان الهذليين ( 1 / 198 ) ، وقد نسبه الفارقي لذي الرمة .
اللغة : حتى شآها : أي : البقر ، وشآها : أزعجها وسلقها ، كليل : برق ضعيف ، موهنا : بعد هدء من الليل ، عمل : ذو عمل ، بات الليل : يعني البرق بات ليله لم ينم وهو مجاز أي : استمر في لمعانه .
والمعنى : نظرت البقرة الوحشية إلى برق مليء بالغيث يضعف الموهن لمعانه ؛ فطربت للمعانه وانساقت إليه وظل البرق لامعا طول ليله لم ينم . والشاهد : نصب « موهنا » بكليل ؛ لأنه بمعنى « مكل » .
ومن مراجع البيت إضافة إلى ما سبق : المقتضب ( 2 / 114 ) ، واللسان : « عمل » .
( 5 ) المشهور بالأعلم توفي سنة ( 476 ه - ) سبقت ترجمته .
( 6 ) ينظر هذا القول في : التذييل والتكميل ( 4 / 491 ) وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي ( 3 / 22 ) ، والهمع ( 2 / 97 ) .