تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2594

مساهمون:

ص٢٥٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإلى هذا أشرت بقولي : وتدخل عليهما ( لا ) ، فتحصل موافقة « بئس » معنى . ثمّ قلت : ويذكر بعدهما المخصوص بمعناهما مبتدأ مخبرا عنه بهما ، أو خبر مبتدأ لا يظهر . فأشرت بذلك إلى أنّك إذا قلت : حبّذا زيد ، أو نحو ذلك ؛ فإنّ الواقع بعد ( حبّذا ) يسمّى المخصوص ، وأنه مرفوع بالابتداء ، وخبره ( حبّذا ) و ( ذا ) هو صاحب الخبر في المعنى ، فأغنى عن العائد إغناء ( ذلك ) في قوله تعالى : وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ( 1 ) . ويجوز كون المخصوص خبر مبتدأ مضمر كأنّه قيل - لمن قال : حبّذا - من المحبوب ؟ فقال : زيد ، يريد : هو زيد ، والحكم عليه بالخبريّة - هنا - أسهل منه في باب ( نعم ) ؛ لأنّ مصعبه - هناك - نشأ من دخول نواسخ الابتداء ، وهي هاهنا - لا تدخل ؛ لأنّ ( حبّذا ) جار مجرى المثل ، والمثل وما جرى مجراه لا يغيران ( 2 ) وهذا المعنى أيضا منع - هنا - من تقديم المخصوص ، فلا يقال : زيد حبذا ، وقد أغفل أكثر النحويّين التنبيه على امتناع تقديم المخصوص في هذا الباب وعلى امتناع نسخ ابتدائيته . وهو من المهمات ( 3 ) . وتنبّه ابن بابشاذ إلى التنبيه على امتناع التقديم ، ولكن جعل سبب ذلك ، خوف توهّم كون المراد من « زيد حبّذا » : زيد أحبّ ذا ( 4 ) ، وتوهّم هذا بعيد ، فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله ؛ بل المنع من أجل إجراء ( حبّذا ) مجرى المثل ، وما كان كذلك فلا يغيّر ، بتقديم بعضه على بعض ، ولا يغير ذلك ( 5 ) . -
هامش
- بظاهر صنعاء ، نقم - بضمتين أو بفتحين - : جبل مطل على صنعاء اليمن ، والهوى : المهوي . والمعنى : لا محبوبة في الأشياء أنت يا صنعاء ، ولا محبوب في الأشياء أيضا شعوب ، ولا نقم . والشاهد فيه : « لا حبّذا » ؛ حيث دخلت عليها ( لا ) فساوت ( بئس ) في المعنى ، والعمل . ينظر الشاهد أيضا في : شرح ابن يعيش ( 7 / 139 ) ، وشرح المصنف ( 3 / 26 ) ، والهمع ( 2 / 89 ) ، والدرر ( 2 / 117 ) . ( 1 ) سورة الأعراف : 26 . ( 2 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 27 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 581 ) . ( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 27 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 583 ) والنقل فيه تصرف . ( 4 ) قال ابن بابشاذ في شرح الجمل ( 1 / 954 ) : « إلا أنّ المخصوص بالمدح لا يجوز تقديمه في هذا الباب ، ويجوز في الأصل أن تقول : زيد حبذا ، وإنما امتنع لئلا يلتبس بباب المحبة والإيثار » . اه . وفي شرح التصريح ( 2 / 100 ) ، وقال ابن بابشاذ : « إنما امتنع تقديم المخصوص على ( حبّذا ) لئلا يتوهم في ( حبّ ) ضميرا مرفوعا ، على الفاعلية يعود على المخصوص ، وأنّ ( ذا ) مفعول به » . اه . ( 5 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 27 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 583 ) . وفي النقل تصرف .