. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد يجرّ فاعل ( حبّ ) بباء زائدة ، تشبيها بفاعل ( أفعل ) تعجبا ، ومنه قول الشاعر :
2058 - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها . . . وحبّ بها مقتولة حين تقتل ( 1 )
يروى بضمّ الحاء ، وفتحها ، وحكى الكسائيّ : مررت بأبيات جاد بهن أبياتا ، وجدن أبياتا ( 2 ) ؛ فحذف الباء ، وجاء بضمير الرفع ، وهذا الاستعمال جائز في كلّ فعل ثلاثيّ مضمّن معنى التعجّب ( 3 ) . انتهى كلام المصنّف رحمه الله تعالى ، وهو كلام يستغني الناظر فيه به عن النظر في غيره . ثمّ لنشر إلى أمور :
منها : أنّ ( حبّ ) في الأصل متعدّ ، وهو ( فعل ) بفتح العين ، يقال : حببت زيدا ، أحبّه كما يقال : أحببته وأحبه ، وقد قرئ : فاتبعوني يحبكم الله ( 4 ) ، و ( حبب ) محوّل عنه ، ولمّا حوّلت إلى ( فعل ) صارت لازمة ؛ لأنها لحقت بأفعال الغرائز .
ذكر ذلك ابن عصفور ، ثمّ قال : وكان ينبغي - على هذا - أن يسند إلى ما تسند إليه ( نعم وبئس ) من الأسماء ، لكنهم أتوا بدل اسم الجنس باسم إشارة مشارا به إلى الجنس الممدوح من جهة أنّ ( ذا ) إشارة إلى ما قرب ، كما أنّ ( ذلك ) إشارة إلى ما بعد ، وهم إنّما يمدحون ب ( حبّذا ) كلّ ما قرب من القلب وهو كلّ محبوب ، فلو -
هامش
- والتذييل والتكميل ( 4 / 593 ) ، والهمع ( 2 / 89 ) ، والدرر ( 2 / 118 ) .
( 1 ) سبق تخريج هذا الشاهد . والشاهد هنا : قوله : « وحبّ بها » ؛ حيث جرّ فاعل ( حبّ ) بالباء الزائدة .
( 2 ) تراجع حكاية الكسائي هذه في : التذييل والتكميل ( 4 / 560 ) ، والهمع ( 2 / 89 ) . وفي شرح التصريح ( 2 / 98 ، 99 ) : « مررت بأبيات جاد بهن أبياتا ، وجدن أبياتا » حكاه الكسائي ، بزيادة الباء في الفاعل أولا ، وتجرده منها ثانيا ، وأصل جاد بهن أبياتا ، وجدن أبياتا من : جاد الشيء جودة ، إذا صار جيدا ، وأصل ( جاد ) : ( جود ) بفتح العين ، فحوّل إلى ( فعل ) بضمها ؛ لقصد المبالغة والتعجّب ، وزيدت الباء في الفاعل ، وعوض من ضمير الرفع ضمير الجر ، فقيل : بهن ، وأبياتا : تمييز ، وجدن أبياتا على الأصل ، من عدم زيادة الباء فلذلك ثبت ضمير الرفع ، وأبياتا : تمييز ، وفي كلّ منهما الجمع بين الفاعل والتمييز . اه .
( 3 ) ينظر : شرح المصنف ( 3 / 29 ) .
( 4 ) سورة آل عمران : 31 . والقراءة : يحبكم الله بكسر الحاء ، وفتح الباء ، تراجع هذه القراءة في الكشاف ( 1 / 424 ) وفي البحر المحيط ( 2 / 431 ) : وقرأ أبو رجاء العطاردي : ( تحبّون ، ويحبّكم ) ، بفتح الحاء ، والباء من ( حبّ ) ثم قال : وذكر الزمخشري أنه قرأ بفتح الباء والإدغام . اه .