تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2591

مساهمون:

ص٢٥٩١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فإنّ حذف المنادى ، وإبقاء حرف النداء يجوز بإجماع ، ومنه قول الشاعر : 2045 - يا لعنة الله والأقوام كلّهم . . . والصّالحين على سمعان من جار ( 1 ) وليس بشيء قول من قال - في قراءة الكسائيّ - : إنّ معناه : ألا ليسجدوا فحذف لام الأمر ، وبقي الفعل مجزوما ؛ لأنه قد روي عن الكسائيّ أنّ القارئ بروايته إذا اضطرّ للوقوف على الياء يقف بالألف ، ويبدأ بعدها ( اسجدوا ) بضم الهمزة ( 2 ) ؛ فعلم بذلك أنه فعل أمر قبله ( يا ) وقد جعل بعض العلماء ( يا ) في مثل هذا لمجرّد التنبيه ، دون قصد نداء ، مثل ( ها ) ومثل ( ألا ) الاستفتاحية ( 3 ) ، وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه في باب : عدّة ما يكون عليه الكلم ( 4 ) ، ويؤيد هذا كثرة دخولها على ( ليت ) ( 5 ) في كلام من لا يحضره منادى ، ولا يقصد نداء ، كقوله تعالى : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ ( 6 ) ، وكثرة معاقبتها ( ألا ) -
هامش
( 1 ) هذا البيت من البسيط ، وهو من أبيات سيبويه مجهولة القائل . يروى : « الصالحين » - بالجر - عطفا على لفظ الجلالة ، وبالرفع عطفا على محل لفظ الجلالة ، إذا كان فاعلا في المعنى . « سمعان » بفتح السين ، وكسرها « من جار » للبيان ، متعلق بمحذوف ، تقديره : على سمعان الحاصل من الجيران ، أو : حاصلا من الجيران . والشاهد في البيت : قوله : « يا لعنة الله » ؛ حيث حذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه ، والمعنى : يا قوم ، أو : يا هؤلاء لعنة الله على سمعان . ولذلك رفع ( لعنة ) على الابتداء ، ولو أوقع النداء عليها لنصبها ، وقيل : يحتمل أن تكون ( يا ) لمجرد التنبيه . ينظر الشاهد في : الكتاب ( 2 / 219 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 24 ) ، ومغني اللبيب ( ص 610 ) ، والهمع ( 1 / 174 ) ، ( 2 / 70 ) ، والدرر ( 1 / 150 ) ، ( 2 / 86 ) . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط ( 7 / 69 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 573 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 24 ) . ( 3 ) في الخصائص ( 2 / 376 ، 377 ) : فأما قوله تعالى : أَلَّا يَسْجُدُوا فليس المنادى هنا محذوفا ، ولا مرادا ، كما ذهب إليه محمد بن يزيد ، وقد أخلصت « يا » للتنبيه ، مجردا من النداء ، كما أنّ « ها » من قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ [ النساء : 109 ] للتنبيه ، من غير أن تكون للنداء » . اه . وينظر : البحر المحيط ( 7 / 69 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 573 ) . ( 4 ) في الكتاب ( 4 / 224 ) : « وأما ( يا ) فتنبيه ، ألا تراها في النداء ، وفي الأمر ، كأنك تنبه المأمور ، قال الشاعر - وهو الشماخ : ألا يا اسقياني . . . . . . . . . البيت » . اه . ( 5 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 573 ) ، والهمع ( 2 / 70 ) . ( 6 ) سورة النساء : 73 .