. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قيل : حبّذا زيد ، ف ( حبّذا ) بمجموعيه فعل ، فاعله زيد ( 1 ) .
وهذا قول في غاية من الضّعف ؛ لأنّه مؤسس على دعوى مجردة عن الدليل ، مع ما فيه من تغليب أضعف الجزءين على أقواهما ، ومن ادّعاء تركيب فعل ، من فعل واسم ، ولا نظير لذلك ( 2 ) ؛ بل المعروف تركيب اسم من فعل واسم ، ك - : ( برق نحره ) ( 3 ) ، و ( تأبّط شرّا ) ( 4 ) . والصحيح : أنّ ( حبّ ) فعل يقصد به المحبّة والمدح وجعل فاعله ( ذا ) ليدلّ بذلك على الحضور في القلب ، ولم يغيرا لجريانهما مجرى الأمثال ، فإن قصد به بغض وذمّ قيل : لا حبّذا [ 3 / 109 ] كما قال الشاعر :
2050 - ألا حبّذا عاذري في الهوى . . . ولا حبّذا الجاهل العاذل ( 5 )
وقال الآخر :
2051 - لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد . . . ولا شعوب هوى منّا ولا نقم ( 6 )
-
هامش
( 1 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 577 ) : « وممن ذهب إلى كونه مركبا وأنه كله فعل ، والمخصوص فاعل أبو الحسن الأخفش ، وأبو بكر خطاب » . اه .
وينظر أيضا : تعليق الفرائد للدماميني ( 2 / 428 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 142 ) ، ومنهج السالك ( ص 403 ) .
( 2 ) في شرح الشاطبي على الألفية ( 4 / 55 ) ، رسالة : « فهو ضعيف جدّا ؛ لأنه مؤسّس على دعوى لا دليل عليها ، وأيضا : ففيه تغليب أحد الجزءين وهو الفعل على أقواهما وهو الاسم ، وذلك خلاف القياس ، وأيضا : ففيه عدم النظير ، وهو تركيب فعل واسم ؛ إذ لا يوجد في كلام العرب مثله ، فظهر أن الأمر ليس كما زعم ذلك القائل » . اه .
( 3 ) ،
( 4 ) فالاسم هنا جملة فعليّة .
في اللسان مادة « أبط » : تأبط سيفا ، أو شيئا ، أخذه تحت إبطه ، وبه سمّي ثابت بن جابر الفهمي « تأبط شرّا » لأنه - كما زعموا - كان لا يفارقه السيف ، وتقول : جاء تأبط شرّا ، ومررت بتأبط شرّا ، تدعه على لفظه ؛ لأنك لم تنقله من فعل إلى اسم ، وإنما سميت بالفعل مع الفاعل رجلا ، فوجب أن تحكيه ، ولا كغيره قال : وكذلك كل جملة تسمّي بها مثل : برق نحره ، وذرى حبّا .
( 5 ) البيت من المتقارب ، ولم ينسب لقائل معين . اللغة : العاذل : اللائم .
الشاهد في البيت : قوله : « لا حبذا الجاهل » ؛ حيث دخلت ( لا ) على ( حبذا ) فصارت مثل ( بئس ) في العمل والمعنى .
ينظر الشاهد في : شرح المصنف ( 3 / 26 ) ، والهمع ( 2 / 89 ) ، والدرر ( 2 / 117 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 99 ) .
( 6 ) هذا البيت من البسيط ونسبه أبو تمام في حماسته ( 2 / 44 ) لزياد بن منقذ أحد بني عدي من بني تميم ، وكان قد نزل صنعاء ، فاستوبأها ، وكان منزله بنجد ، فقال قصيدة أولها هذا البيت :
لا حبذا أنت يا صنعاء . .
اللغة : صنعاء : مدينة باليمن مشهورة ، شعوب : قصر باليمن معروف بالارتفاع ، أو بساتين ورياض -