[ الأفعال المحولة للمدح والذم ]
قال ابن مالك : ( وتلحق « ساء » ب « بئس » وبها وب « نعم » « فعل » موضوعا أو محوّلا من « فعل » ، أو « فعل » ، مضمّنا تعجّبا ، ويكثر انجرار فاعله بالباء ، واستغناؤه عن الألف واللام ، وإضماره على وفق ما قبله ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : يقال : ساء الرجل أبو لهب ، وساءت المرأة حمالة الحطب ، وساء رجلا هو ، وساءت امرأة هي - بإجراء ( ساء ) مجرى ( بئس ) في كلّ ما ذكر ( 2 ) ، وكذلك استغني ب ( ساء ) عن ( بئس ) في قوله تعالى :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ( 3 ) ، وأجري باطراد مجرى ( نعم وبئس ) ما كان على ( فعل ) مضمّنا تعجبا ، نحو : حسن الخلق حلم الحلماء ، وعظم الكرم تقوى الأتقياء ، وقبح العمل عناد المبطلين ، وشنعت الوجوه وجوه الكافرين ( 4 ) ، ومنه : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ( 5 ) وقرئ بسكون الباء ، فهذا من أمثلة ( فعل ) الموضوع ، وأما أمثلة المحوّل من ( فعل ) أو ( فعل ) فمنهما قول العرب ، قضو الرجل فلان ، وعلم الرجل فلان ، بمعنى : نعم القاضي هو ، ونعم العالم هو ، وفيه معنى : ما أقضاه وما أعلمه ، ولا يقتصر في هذا النوع على المسموع ، كما لم يقتصر في التعجب ، ولكون ( فعل ) المذكور مضمّنا تعجّبا استحسن فيه ما لم يستحسن في ( نعم ) من جرّ فاعله بالباء حملا على ( أفعل ) في التعجب ، ومن كثرة مجيئه مستغنيا عن الألف واللّام ، ومضمرا ، ومطابقا لما قبله .
فإذا قيل : حسن زيد رجلا ؛ نزّل منزلة أحسن بزيد رجلا ، وإذا قيل ( 6 ) :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 7 ) ؛ نزّل منزلة : ما أحسن أولئك رفيقا ، وإذا قيل : -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 20 ) .
( 2 ) في شرح فصول ابن معط ، للقاضي الخويي ( ص 129 ) رسالة : « وأصل ساء : سوء ، على مثال :
كبر ، وشرف ، إلا أن الواو انقلبت ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، واعلم أن جريان كَبُرَتْ كَلِمَةً وساءَ مَثَلًا مجرى ( نعم وبئس ) ليس من خصائصهما ، بل ذلك جار في كل ما بني على ( فعل ) لغرض الإلحاق بباب ( نعم وبئس ) . . . » .
( 3 ) سورة الأعراف : 177 .
( 4 ) شنعت - من باب ظرف - من الشناعة ، وهي الفظاعة ومعنى الإلحاق أنه يثبت ل ( فعل ) سائر الأحكام التي ل ( نعم ) و ( بئس ) ، من الفاعل والتمييز ، والمضمر ومجئ ( ما ) بعده ، كقوله تعالى :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ الأنعام : 136 ] .
( 5 ) سورة الكهف : 5 .
( 6 ) لعل الأولى أن يقول : وقوله تعالى : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
( 7 ) سورة النساء : 69 .