. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فلم تضمّن معنى ( ساء ) . انتهى .
والجواب عن الأول أن يقال : لا نسلّم أنّ « ساء الرجل زيد » محوّل من « ساء الأمر زيدا » ، بل اللازم غير المتعدّي ، ف ( ساء ) من « ساء الرجل زيد » فعل أصلا ، ليس محولا من ( ساء ) المتعدّي ويدلّ على ذلك أنّ ( ساء ) من « ساء الأمر زيدا » ليس معناه الذمّ ، إنّما معناه أنّه أحزن زيدا ، أو آلمه ، أو شوش عليه ، أو نحو ذلك ، وقد يكون ذلك الأمر الذي شوش على زيد ، حسنا في نفسه ، بالنسبة إلى غير زيد بل قد يسرّ الغير أيضا ومعنى ( ساء ) من « ساء الرجل فلان » القبح ، والفحش ومن ثمّ كان معناه الذمّ ، وإذا كان كذلك فكيف يحكم بأنه محوّل من ( ساء ) المتعدّي .
وأمّا الجواب عن الثّاني : فإنّ معنى قول المصنف : استغني ب ( بئس ) عن ( ساء ) وقوله أولا : استغني ب ( ساء ) عن ( بئس ) أنّ كلّا منهما أوقع موقع الآخر ؛ لأنّ معناهما واحد ، ثم إنّ المصنف لم يمثّل لذلك بما أورده الشيخ ( 1 ) . إنما مثل بقوله تعالى : بِئْسَ الشَّرابُ ( 2 ) ولا شكّ أنّ تمام الآية الشريفة : وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 3 ) ؛ فكأنّه قد قيل : ساء الشراب ، وساءت مرتفقا ( 4 ) .
البحث الثاني :
مقتضى كلام المصنّف أنّ تحويل الفعل المقصود إلحاقه ب ( نعم ، وبئس ) إلى ( فعل ) لا بدّ منه ، كائنا ما كان ، ولذا مثّل ب ( علم الرجل ) لكن لمّا ذكر ابن عصفور هذه المسألة ، قال : كلّ فعل ثلاثيّ يجوز فيه أن يبنى على ( فعل ) بضمّ العين ، ويراد به معنى المدح أو الذّمّ ، استثنى ثلاثة أفعال وهي : علم ، وجهل ، وسمع ، بمعنى أنها لا تحول إلى ( فعل ) بل تستعمل على صيغها مرادا بها ما يراد ب ( نعم ، وبئس ) ، وتصير ( حينئذ ) لازمة ، فيقال : علم الرّجل زيد ، وجهل الرّجل عمرو ، وسمع الرجل عمر ، إذا أرادوا المبالغة في علمه ، وجهله ، وسماعه ( 5 ) وفي ارتشاف الضرب للشيخ ، كذا قال الكسائي : إنّه يجوز أن يبنى على ( فعل ) إلا في هذه الأفعال الثلاثة : قال : ومن -
هامش
( 1 ) الذي أورده الشيخ قول الله تعالى : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ [ الجمعة : 5 ] ، ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 552 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) سورة الكهف : 29 .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 552 ) رسالة ، وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 46 ) رسالة .
( 5 ) المقرب لابن عصفور ( 1 / 69 ) وشرح الشاطبي ( 4 / 47 ) وقد شذت العرب في هذه الأفعال الثلاثة ، فلم تحولها إلى ( فعل ) عند قصد المبالغة ، بل استعملتها استعمال نعم وبئس من غير تحويل .