. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النحويين من أجاز فيها - سمع ، وعلم ، وجعل بضمّ العين . انتهى ( 1 ) . قلت :
وإذا كان ذلك جائزا خلص المصنف من أن يستدرك [ 3 / 107 ] عليه تمثيله بعلم .
ثمّ إنّ ابن عصفور قيد الفعل الذي يحوّل إلى صيغة ( فعل ) بأن يكون من الأفعال التي يجوز التعجب منها ، مستندا في ذلك إلى ما حكاه الأخفش من أنّ العرب لا تفعل ذلك إلّا في الأفعال التي يجوز التعجب منها بقياس ، وقال ابن عصفور ( 2 ) : إلا أنّ منهم من يجريه مجرى ( نعم ، وبئس ) فيجعل فاعله كفاعلها ، لما تضمّنه من معنى المدح أو الذمّ ، ومنهم من لا يجريه مجراهما ، فلا يلزم إذ ذاك أن يكون فاعلها كفاعل ( نعم وبئس ) رعيا لما فيه من معنى التعجّب ، ولهذا يجوز زيادة الباء في فاعله ؛ لأنها تزاد في فاعل فعل التعجّب دلّ ذلك على أنّه حكم له بحكم ( أفعل به ) ؛ لأنّه بمعناه . هذا كلام ابن عصفور . وقد قال المصنف :
ولكن ( فعل ) المذكور مضمّنا تعجّبا استحسن ما لم يستحسن في ( نعم ) من جرّ فاعله بالباء ، حملا على ( أفعل ) في التعجّب فوافق كلامه كلام ابن عصفور .
وقال الشيخ : هذان مذهبان للنحاة ؛ مذهب الأخفش ، ما ذكر عنه من إجازة الاستعمالين ، ووافقه المبرّد ، قال : ومذهب الفارسيّ ، وأكثر النحويّين إلحاقه بباب ( نعم ، وبئس ) فقط ( 3 ) ، والدليل على استعمال فاعل ( فعل ) مجرورا بالباء ما حكاه الكسائيّ عن العرب ، مررت بأبيات جاد بهنّ أبياتا وجدن أبياتا ( 4 ) ، وقال الشاعر :
2033 - حبّ بالزّور الذي لا يرى . . . منه إلّا صفحة أو لمام ( 5 )
-
هامش
( 1 ) ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان ( 3 / 27 ) تحقيق د / النماس .
( 2 ) ينظر : شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة ( 49 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 555 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 298 ) ، والمقتضب ( 2 / 147 - 148 ) وشرح التصريح ( 2 / 98 ) ، والأشموني ( 3 / 39 ) ، والصحيح مذهب الأخفش والمبرّد ، كما قال صاحب التصريح ، فلا يلزم فاعله ( أل ) أو الإضمار .
( 4 ) تراجع حكاية الكسائي هذه في : التذييل والتكميل ( 3 / 560 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 187 / أ ) ، والهمع ( 2 / 89 ) .
( 5 ) هذا البيت من المديد ، وقائله الطرماح بن حكيم ، ورواية الديوان :
حبذا الزور الذي لا يرى . . . منه إلا صفحة أو لمام
ولا شاهد في البيت على هذه الرواية .
اللغة : حب : بمعنى أحبب ، وضم الحاء لأنه فعل المذكور يجوز فيه أن تسكن عينه ، وأن تنقل حركتها ، الزور - بفتح الزاي - بمعنى : الزائر ، يكون للواحد والجمع ، والمذكر ، والمؤنث ، بلفظ واحد ؛ لأنه -