. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أو غيره مجهول عنده ، فوجب أن يجعل مجهوله الخبر ، فقدر : الممدوح زيد ، ولو جعل ( زيد ) مبتدأ لكان التقدير : زيد الممدوح ، فينعكس المراد .
البحث الخامس :
مقتضى كلام الأئمة ، وتمثيلهم ب ( إنّ زيدا ) من قولنا : زيد نعم رجلا ؛ مبتدأ مخبر عنه بالجملة بعده ، كما هو في قولنا : زيد نعم الرجل ، وفي ذلك بحث ، وهو أنّ الجملة الواقعة خبرا لا بدّ فيها من رابط ، يربطها بالمبتدأ وليس هنا ما يصلح للربط إلّا الضمير ، لكنّ هذا الضمير مجهول ، مفسر بما بعده ، ولهذا كان ذكره مفسّره واجبا ، وإذا كان مفسّرا بما بعده ، فليس عائدا على زيد ، الذي هو المبتدأ ، وإذا كان كذلك فلا يكون في الجملة على هذا رابط .
وهذا الموضع ما برحت أستشكله ، والذي يظهر أن يقال : إنّهم قد قالوا : إنّ الضمير في قولنا : « نعم رجلا زيد » يراد به الجنس كما أنّ الفاعل الظاهر يراد به ذلك ، فإن صحّ هذا فالضمير في نحو : زيد نعم رجلا ، ليس عائدا على زيد ، وإنّما هو باق على مجهوليته وعلى هذا يكون الرابط العموم الذي في الضمير ، من حيث أريد به الجنس ، ولا يظهر لي في توجيهه غير هذا ، لكن في دعوى أنّ الضمير أريد به الجنس نظر ، وهو أنّ الاسم المفرد المذكور بعده الذي هو ( رجلا ) مفسر له ، ولا شكّ أنّ مدلول المفسّر والمفسّر واحد ، وإذا كان مدلولهما واحدا ، وجب أن يكون المراد بالضمير ما أريد ب ( رجل ) المذكور بعده وحينئذ يتعذر إرادة الجنس بذلك الضمير .
البحث السادس :
ناقش الشيخ المصنف في أمرين :
أحدهما : قوله في المخصوص : ومن حقه أن يختصّ ، قال : يردّ على ما قال قولهم : نعم البعير جمل ، ونعم الإنسان رجل ، ونعم مالا ألف ، ونعم المال أربعون ، قال : فهذه مخصوصات ، ولم يختصّ ( 1 ) . -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 545 ) رسالة . وقد نقل الدماميني رد أبي حيّان هذا في تعليق الفرائد ( 2 / 425 ) ، ثم قال الدماميني : « ولك أن تجيب - أي عن كلام أبي حيان - بوجهين : الأول : أنه وجد في كل ما ذكره مسوغ الابتداء بالنكرة ، وهو تقدم الخبر ، والثاني : أن كل ما ذكره
قليل ، -