تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2577

مساهمون:

ص٢٥٧٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
البعير ، وعلى واحد من الألف بأنه نعم المال ( 1 ) . والمسوغ الآخر : ذكره غيره ، يعني بغيره : صاحب التسهيل ، وهو المصنف - رحمه الله تعالى - وهو أنه إذا كان الخبر جملة مشتملة على فائدة جاز تنكير المبتدأ ، ولكن يجب تأخيره ، وذلك نحو : قصدك غلامه رجل [ فإنه يجوز ] كما يجوز : عندك رجل ، وفي الدّار امرأة ( 2 ) وعلة ذلك قد ذكرت في باب المبتدأ [ لأنّ في تقديم الجملة ما في تقدّم الظرف ، من رفع توهّم الوصفيّة ، مع عدم قبول الابتداء ] ولا شكّ أنّ الأمر في نحو : نعم البعير جمل ، كذلك ، إلا أنّه لا يجوز تقديم هذا المبتدأ ؛ لأنّ تقديم الخبر هو المسوغ للابتداء به . وإنّما ذكرت هذا الذي ذكرته ليظهر أنّ ما ذهب إليه المصنف من أنّ المخصوص حال ذكره بعد الجملة مبتدأ مخبر عنه بها ، كحاله إذا كان مذكورا قبلها ، هو الحقّ ، وإن كان ما ألزم به المخالف لهذا المذهب لم يثبت ؛ إذ لا يلزم من إبطال دليل على شيء إبطال ذلك الشيء نفسه ، فقد يكون له دليل آخر . البحث الرابع : ما ذهب إليه ابن عصفور ، من أنّ المخصوص في نحو : نعم رجلا زيد ، يجوز كونه مبتدأ محذوف الخبر ، قد عرفت أنّ المصنّف ردّه من جهة الصناعة بما تقدّم ذكره ، وقد يضعف قول ابن عصفور من وجه آخر ، وذلك أنّ الشيء قد يكون له أمران ، وذانك الأمران معروفان في أصلهما للسامع ، لكنّه عالم باتصاف ذلك الشيء بأحد الأمرين دون الآخر . فالمتكلم - حينئذ يجب أن يعمد إلى الأمر الذي يعلم السامع أنّه ثابت لذلك الشيء ، فيجعله مبتدأ ، ويعمد إلى الأمر الذي لا يعلم السامع أنّه كذلك ، فيجعله خبرا ، ليفيد السامع ما كان يجهله ، من ثبوت الأمر الثاني لذلك الشيء ، وإذا كان كذلك فلا شكّ أنّ قصد المتكلّم بنحو : « نعم الرجل زيد » الإخبار بأنّ الممدوح هو زيد ؛ لأنّ السامع قد علم من ( نعم الرجل ) ثبوت المدح لواحد ، وكونه ( زيدا ) -
هامش
( 1 ) في نقل هذا الكلام عن الشيخ أبي حيّان تصرف ، واختصار ، ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 540 ) ومنهج السالك ( ص 398 ) . ( 2 ) ينظر : منهج السالك ( ص 398 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 542 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2577 | ناظر الجيش