. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثانيهما : قوله في المخصوص - أيضا - إنّ من حقّه أن يصلح للإخبار به عن الفاعل موصوفا بالممدوح بعد ( نعم ) ، وبالمذموم بعد ( بئس ) . « قال : فإنّ هذا الذي ذكره لا يسوغ ، إذا كان المرفوع ب ( نعم ، وبئس ) المضمر ، فإنّ ما ذكره لا يصلح فيه ، إنما يعتبر ذلك في التمييز فإنّ قولنا : ( نعم رجلا زيد ) يسوغ فيه :
الرجل الممدوح ( 1 ) زيد . انتهى .
والجواب عن الأوّل : أنّ المراد بكونه مختصّا ، أن يعلم ما أريد به لتحصل الفائدة سواء كان خاصّا [ 3 / 106 ] أم عامّا ، وهو قد سوغ الابتداء بهذه الكلمات ، حيث ردّ على ابن عصفور ، ومتى ساغ الابتداء بشيء ، وجب أن يكون مختصّا ( 2 ) .
وعن الثاني : أنّ من المعلوم أنّ الضمائر لا توصف مع بروزها ، فكيف مع كونها غير بارزة ، ولا شكّ أنّ الضمير الذي هو فاعل ، مفسر بالتمييز ، والمفسّر هو نفس المفسّر ، فإذا أخبرنا بالمخصوص عن مفسّر الفاعل ، فقد أخبرنا عن الفاعل ، ثمّ قد عرفت أنّ المصنف ختم كلامه بمسألة ، وهي أنّه يجوز أن يقال : ( نعمت ، وبئست ) مع تذكير الفاعل ، إذا كان المخصوص مؤنثا وأنّ ترك التاء أجود ، ولم يحتج أن يذكر عكس هذه الصّورة ، كما فعل ابن عصفور ، وهو أن يحذف التاء - مع تأنيث الفاعل - إذا كان المخصوص مذكّرا ، كقولك : نعم الدار هذا البلد ؛ لأنّ حذف التاء مع ( نعم ، وبئس ) جائز إذا كان الفاعل مؤنثا ، مع كون المخصوص مؤنثا ، كقولك : نعم الفتاة هند كما عرف ذلك في باب الفاعل ( 3 ) ، وأما إثبات التاء مع تذكير الفاعل ، إذا كان المخصوص مؤنثا ، فهو المحتاج إلى ذكره ؛ لأنّه لم يتقدم له ذكر قبل .
هامش
- والمصنف قد قال : ومن حقّه وهو مشعر بأنه قد يجيء على خلاف ذلك » . اه .
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 545 ) .
( 2 ) ينظر مع ذلك ما سبق في تعليق الفرائد ( 2 / 425 ) .
( 3 ) انظر باب الفاعل الكتاب الذي بين يديك وانظر جواز التأنيث مع فاعل ( نعم وبئس ) في باب الفاعل من شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 114 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون .