تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2576

مساهمون:

ص٢٥٧٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإذا بدأت بالخبر احتجت إلى مبتدأ ؛ لأنّ ذلك على جملتين ، ومن ثمّ علم أنّ سيبويه لا يقول - في نحو : « نعم الرجل زيد » - بأنّ المخصوص خبر مبتدأ محذوف فلا يصحّ نسبة ذلك إليه ، فإن قيل : كيف قال المصنف : وأجاز سيبويه كون المخصوص خبر مبتدأ واجب الإضمار ؟ أجيب بأن المصنف عدل عارف بما ينقله ، فربّما فهم هذا من نصّ آخر لسيبويه في غير هذا الباب ، أو أخذه من ظاهر قوله ؛ إذ قال : نعم الرجل ، فقال : من هو ؟ قال : عبد الله . فإن ظاهر هذا الكلام يعطي أنّ ( عبد الله ) جواب ، ولا يصحّ كونه جوابا إلّا بتقدير مبتدأ قبله . واحتجّ ابن عصفور على أنّه لا يلزم فيه كونه مبتدأ ، والجملة خبرا ( 1 ) أعني في نحو : نعم الرجل زيد ، يقول العرب : نعم البعير جمل ، ونعم الإنسان رجل ، ونعم مالا ألف ، ومنه قوله - عليه الصلاة والسّلام - : « نعم المال أربعون » ( 2 ) ، ف‍ ( أربعون ) و ( ألف ) ، و ( رجل ) ، و ( جمل ) أخبار لمبتدآت مضمرة ، ولا يجوز أن تكون مبتدآت وما قبلها خبر لها ، إذ لا مسوغ للابتداء بها ، وإذا ثبت جعله خبر مبتدأ محذوف لفهم المعنى فلا مانع من جواز جعله مبتدأ والخبر محذوف لفهم المعنى ( 3 ) ، قال الشيخ : وما ذكره من أنه لا مسوغ غير صحيح ، بل ثمّ مسوّغان : أحدهما : ذكره هو في باب المبتدأ والخبر ، وهو أن تكون النكرة لا تراد لعينها ، نحو : رجل خير من امرأة ، وتمرة خير من جرادة ( 4 ) والنكرات التي مثّل بها مع ( نعم ) وفاعلها لا يراد شيء منها لعينه ، وإنّما حكم على واحد من الجمال بأنه نعم -
هامش
( 1 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 540 ) : « وقال ابن عصفور : الذي يدلّ على أنّه يعني المخصوص - إذا تأخر لا يلزم فيه أن يكون مبتدأ والجملة خبر ، قولهم : نعم البعير جمل . . . إلخ » . اه . ( 2 ) هذا الحديث في الجامع الكبير للسيوطي ( 1 / 855 ، 856 ) ولفظه : « نعم المال الأربعون ، والكثير ستون ، وويل لأصحاب المئين . اللغة : القانع : الذي يقنع بما يعطى ، ولا يسأل ، ولا يتعرض ، والمعتر : السائل ، أو المتعرض . والشاهد في الحديث : قوله صلّى الله عليه وسلّم : « نعم المال أربعون » أي أن قوله : « أربعون » خبر لمبتدأ محذوف وليس مبتدأ ؛ لأنه نكرة ولا مسوغ للابتداء به ، أما على رواية الجامع الكبير المذكورة : نعم المال الأربعون ، فلا شاهد هنا ؛ لأنه معرف ب‍ ( أل ) فيجوز إعرابه مبتدأ . ( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 540 ) ، ومنهج السالك ( ص 397 ) . ( 4 ) هذا قول مأثور لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قاله حينما جاءه رجل فسأله عن جرادات قتلها ، وهو محرم ، فقال لكعب : تعال حتى تحكم فقال كعب : درهم ، فقال عمر لكعب : إنّك لتجد الدراهم ، لتمرة خير من جرادة . اه .