تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2151

مساهمون:

ص٢١٥١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وجعل المصنف من ذلك قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ( 1 ) حتّى قال : إنّهم يقرؤون ذلك بالرّفع ، إلّا من لقّن النّصب ، وابن عصفور جعل هذه الآية من القسم الّذي لا يتصوّر فيه الاتصال ( 2 ) ، ومقتضى كلام المصنّف عكس ذلك ( 3 ) . وأما أمثلة القسم الثّاني ، وهو الّذي لا يصحّ فيه إغناء المستثنى عن المستثنى منه فمنها قولهم : ما زاد إلّا ما نقص وما نفع إلّا ما ضرّ ، ففي ( زاد ) ، ( ونفع ) ضميران فاعلان والمعنى : لكنّه نقص ، ولكنّه ضرّ ، وما مصدرية ، وتقديره : إلّا النقص وإلّا الضّرّ . وزعم السيرافي أنّ المصدر المقدّر مبتدأ محذوف الخبر ، كأن قال : ما زاد النّهر لكن النقصان أمره ، وما نفع زيد لكنّ الضرّ شأنه . وأقول : هذا منه إن لم يكن قصد به تفسير المعنى ، كان على رأي من جعل إلّا في المنقطع قامت مقام لكن لفظا ، وينصب ما بعدها بها نفسها ، وقدّر لها خبرا محذوفا ، وقد تقدّم الكلام عليه وجعل الشّلوبين ( ما زاد إلّا ما نقص ) من قبيل المتّصل ، وقال : المصدر هنا مفعول به حقيقة والعامل فيه ( زاد ) وتقديره : ما زاد شيئا إلّا النقصان ، ثمّ حذف شيئا وفرّغ زاد لما بعد ( إلّا ) ، وردّ بأنّ النقصان لا نسبة بينه وبين الزّيادة ، وكذلك لا نسبة بين الضّرّ والنّفع وفيه نظر ، ومنها أيضا قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ( 4 ) . قال المصنّف ( 5 ) : مَنْ رَحِمَ لا يجوز فيه الاتباع ؛ لأنّ الاستغناء به عمّا قبله ممتنع إلّا بتكلّف ، وأقول : هذا الذي قرّره على أحد الأوجه المتقدمة وهو : لا عاصم إلّا المرحوم ومنها قول الشاعر : 1692 - ألا لا مجير اليوم ممّا قضت به . . . صوارمنا إلّا امرأ [ دان ] مذعنا ( 6 ) -
هامش
( 1 ) سورة النساء : 157 . ( 2 ) المقرب لابن عصفور ( 1 / 171 ) . ( 3 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 326 ) . ( 4 ) سورة هود : 43 . ( 5 ) شرح التسهيل ( 2 / 287 ) . ( 6 ) لم ينسب البيت لقائل معين ، ولم أهتد إلى قائله ، والبيت من الطويل . اللغة : الصوارم : جمع صارم وهو السيف القاطع ، والرجل الصارم : الجلد الشجاع . والشاهد في البيت : وقوع ( امرأ ) مستثنى من مجير ، وهو استثناء منقطع ؛ لأن المرء المذعن لا يكون مجيرا والاستثناء في صورته هذه لا يمكن استغناؤه منه . ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 553 ) ، وفي الملخص لابن أبي الربيع ( 1 / 363 ) ما لا يتصور فيه الاتصال بمجاز ، فلا يكون فيه إلا النصب ومنه قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ إذا كان -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2151 | ناظر الجيش