. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هو فيه ليس موجبا ونحوه ممّا تقدم وأمّا المتأخّر فذكره هنا وفهم من قوله : وأجاز بنو تميم أنّ الحجازيين يوجبون نصبه وشرط الاتباع عند التميميين أن يستقيم حذف المستثنى منه ويستغنى عنه بالمستثنى وإليه
الإشارة بقوله : إن صحّ إغناؤه عن المستثنى منه فلو لم يصح الإغناء وافق التميميون الحجازيين ( 1 ) ، وقد تقدّم في المبحث التاسع من المباحث السابقة أنّ المنقطع قسمان : قسم يتصور فيه الاتصال على جهة المجاز ، وقسم لا يتصور فيه الاتصال على حال [ 3 / 37 ] . وأنّ اللغة الحجازية والتميمية بنيت على القسمين ، وتقدّم تقدير جهة المجاز في ذلك فقول المصنف : إن صحّ إغناؤه . . . إلخ ، هو عبارة عن القسم الّذي ذكروا أنّه يتصور فيه الاتصال لأنّ مراد المصنّف أن يصحّ معه تفريغ ما قبل ( إلّا ) لما بعدها ، فإن صحّ جاءت ( 2 ) اللغة التميمية وإلّا فلا ، ومتى تصوّر التفريغ عاد الاستثناء متصلا لما تقدّم أنّ التفريغ من قبيل المتّصل وإنما عدل المصنّف إلى هذه العبارة دون تلك ؛ لأنّه لم يقرر في المنقطع ما قرره غيره من انقسامه إلى قسمين ، وقد تقدّم التنبيه عليه ، وتقدمت الإشارة أيضا في المبحث الثامن إلى عدة أمثلة من الاستثناء المنقطع إلّا أنّه لم يفصل فيها بين ما يصحّ إغناء المستثنى عن المستثنى منه ، وما لا يصحّ ، والغرض الآن التمييز بينهما .
فمن أمثلة الأول ، وهو ما يجوّز التميميون فيه الاتباع كما هو في المتصل لوجود الشرط : ما فيها أحد إلا حمار ، ومنها قول الشاعر :
1688 - وبلدة ليس بها أنيس . . . إلّا اليعافير وإلّا العيس ( 3 )
-
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 551 ) ، والأشموني ( 2 / 147 ) .
( 2 ) في تسهيل الفوائد ( ص 102 ) أي : صح إغناؤه عن المستثنى منه .
( 3 ) عامر بن الحارث النميري المعروف بجرّان العود ، والبيت من أرجوزة له ، وهكذا يرويه النحاة من سيبويه إلى اليوم ولكن الرواية في ديوانه هكذا :
قد ندع المنزل يا لميس . . . يعتس فيه السبع الجروس
الذئب أو ذو لبد هموس . . . بابا ليس به أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس . . . ويقر ملمع كنوس
الأنيس : من يؤنس ، واليعافير : جمع يعفور وهو ولد الظبية ، وولد البقرة الوحشية . والعيس : إبل بيض يخالط بياضها شقرة جمع ( أعيس ) وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 263 ) ، ( 2 / 322 ) ، والمقتضب ( 2 / 319 ، 347 ، 4 / 414 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 80 ، 117 ) . -