. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
راجح ، أو واجب ورجحانه إنّما هو في لغة التميميين ؛ لأنّ الحجازيين هم الذين يوجبون النّصب ( 1 ) ، فعلم من هذا أنّ النّصب هو الأرجح عندهم ، والبدل مرجوح . وزعم المازنيّ : أنّ اتباع المنقطع من تغليب ما يعقل على ما لا يعقل .
قال ابن خروف : وهو فاسد ؛ لأنّه لا يتوهّم ذلك [ محصورا ] في لفظ واحد والّذي يبدل منه في هذا الباب - وليس لفظ ( أحد ) - أكثر من أن يحصى ( 2 ) .
قال ابن عصفور : وزعم المازنيّ أنّ وجه البدل - أي : في المنقطع - أن يكون أطلق ( الأحد ) على ( الأحد ) وغيره ؛ لأنّه لما يعقل فلمّا اجتمع مع ما لا يعقل ، أطلق عليهما تغليبا ( 3 ) وعلى ذلك يحمل قوله :
1693 - ليس بها أنيس . . . إلّا اليعافير . . . ( 4 ) .
لأن الأنيس لمن يعقل ، ثمّ غلّبه وذلك فاسد ؛ لأنّه لا يطرد في المنقطع ولا يسوغ له ذلك ، في مثل قول الشاعر :
1694 - ليس بيني وبين قيس عتاب . . . غير طعن الكلى وضرب الرقاب ( 5 )
لأنّ ( عتاب ) لا يقع على من يعقل حتّى يقال فيه بالتغليب ، وقد أبدلت ( غير ) المضافة إلى الطّعن والضّرب من
( عتاب ) ، والطعن والضّرب ليسا من العتاب .
قال الشيخ : والحكم المذكور للمستثنى المنقطع على اللّغتين ثابت إن كان الاستثناء بلفظ ( إلّا ) أو ( غير ) ، وإن كان الاستثناء بأداة غير لفظ ( غير ، إلّا ) كان حكم المستثنى حكمه إذا كان الاستثناء متّصلا ( 6 ) ، ومن الاستثناء المنقطع بأداة غير ( إلّا وغير ) قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 556 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 214 ) ، وأبو عثمان المازني ( ص 150 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 557 ) ، والعبارة بنصها في المساعد ( 1 / 563 ، 564 ) .
( 3 ) ينظر : شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 214 ) .
( 4 ) سبق تخريجه . والشاهد فيه هنا : أن ( اليعافير والعيس ) من الاستثناء المنقطع الذي ليس بعض الأول ولا ملابسا له .
( 5 ) البيت من بحر الخفيف وهو لعمر بن الأيهم التغلبي . ينظر الكتاب ( 2 / 323 ) ، والمقتضب ( 4 / 413 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 80 ) .
( 6 ) التذييل والتكميل ( 3 / 575 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 1 / 564 ) .