[ اتباع المستثنى المنقطع عند بني تميم ]
قال ابن مالك : ( وأجاز بنو تميم اتباع ( 1 ) المنقطع المتأخر إن صحّ إغناؤه عن المستثنى منه وليس من تغليب
العاقل على غيره فيختصّ ( 2 ) بأحد وشبهه خلافا للمازنيّ ) ( 3 ) .
شرح
- لا أحد فيها إلّا عبد الله بدلا من ( أحد ) وأنت لا يمكنك أن تحلّه محلّه ؟ فالجواب :
أنّ هذا إنما هو على توهّم : ما فيها من أحد إلّا عبد الله فالمعنى واحد وهذا يمكن فيه الإحلال وتقديره : ما فيها إلّا عبد الله ( 4 ) ، ثمّ قال ( 5 ) : قال ابن عصفور : وهذا الإشكال الذي ذكره لا يتقرر في المسألة وإذا لم يتقرر ولم يحتج إلى الانفصال عنه من جهة أنّه لا يلزم أن يحلّ إلّا عبد الله محل ( أحد ) الواقع بعد ( إلّا ) ؛ لأنّ البدل إنّما يلزم أن يكون على نيّة تكرار العامل ، وقد حصل ذلك في هذه المسألة وأمثالها ألا ترى أنّ ( عبد الله ) بدل من موضع لا أحد ، فيلزم أن يكون العامل فيه الابتداء ، كما أنّ العامل في موضع ( لا أحد ) الابتداء ولا شكّ أنك إذا أبدلته منه كان مبتدأ في التقدير وخبره محذوف ، وكذلك حرف النّفي لدلالة ما قبله عليه والتقدير : لا أحد فيها ، لا فيها إلّا عبد الله ثمّ حذف ذا واختصر ( 6 ) ، والّذي ذكره ابن عصفور غير ظاهر ؛ لأنّه لو كان الأمر كما زعم لصحّ البدل مع الإيجاب في نحو : قام القوم إلّا زيدا ، لصحة تقدير العامل ، وهم قد منعوه ، معللين ذلك بعدم صحّة حلول الثاني محلّ الأول ، فدل ذلكّ على أنّه مشترط ، وأمّا قوله ( 7 ) : إن البدل المذكور مبتدأ ، وخبره محذوف ، وكذلك حرف النّفي لدلالة ما قبله عليه فبعيد جدّا ، وما قرره أبو علي الشلوبين فظاهر ، لا غبار عليه .
قال ناظر الجيش : لمّا أنهى الكلام على المتّصل بالنسبة إلى الاتباع شرع في المنقطع بالنسبة إليه أيضا واستغنى عن إعادة ذكر بعض الشروط ليكون الكلام الّذي -
هامش
( 1 ) في التسهيل ( ص 102 ) : ( انقطاع ) والأولى ( اتباع ) كما هنا .
( 2 ) بالمرجع السابق فيخص ، فيختص ، والتعبيران يستويان .
( 3 ) المرجع السابق الصفحة نفسها .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 3 / 549 ) .
( 5 ) أي : الشيخ ( أبو حيان ) .
( 6 ) التذييل والتكميل ( 3 / 549 ) .
( 7 ) يعني : ابن عصفور . ينظر في ذلك : التذييل والتكميل ( 3 / 549 ) .