. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مثله رجلا ، التقدير : تزود مثل زاد أبيك فينا زادا ، فيكون إذ ذاك مفسّرا ل ( مثل ) .
والثّاني : أن يكون مبدلا من ( مثل ) ويكون ( مثل ) في الوجهين مفعولا به ، ل ( تزود ) إلّا أنّ التأويل الذي يكون فيه معمولا ل ( تزود ) أولى من جهة أنّ قوله :
« فنعم الزاد زاد أبيك » جملة اعتراض ، فإذا جعل ( زاد ) معمولا ل ( تزود ) كان قد فصل بها من الفعل الذي هو ( تزود ) ومعموله ، الذي هو ( زادا ) وإذا جعل تفسيرا ل ( مثل ) كانت قد فصل بها بين التمييز والاسم الناصب له ، وإذا جعل بدلا كانت قد فصل بها بين البدل والمبدل منه ، والوصل بجمل الاعتراض بين الفعل ومعموله أكثر من الفصل بها بين التمييز والاسم الناصب له ، وبين التابع والمتبوع .
انتهى كلام ابن عصفور ( 1 ) وكذا ( فتاة ) من قوله : « نعم الفتاة فتاة » ، جعلت حالا . قال الشيخ ( 2 ) : وعندي تأويل غير ما ذكروه ، وهو أقرب ، وذلك أن يدعى أنّ في ( نعم ) و ( بئس ) ضميرا و ( فحلا ) و ( فتاة ) و ( زادا ) تمييز لذلك الضمير ، وتأخر عن المخصوص على جهة الندور ، كما روي نادرا : نعم زيد رجلا ، على نية التقديم ، أي : نعم رجلا زيد ، والفحل والزاد والفتاة ، هي المخصوص ، و ( فحلهم ) و ( هند ) و ( زاد أبيك ) أبدال من المرفوع قبلها ، قال : وهذا تأويل سائغ سهل . انتهى ، وفيه أنّه قد ورد على المصنف تقديم المخصوص على التمييز حيث قال في قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : « فبها ونعمت » : إنّ التقدير : ونعمت السنة سنة وقال : هذا ليس بجيد .
فكيف يقول هو بشيء ، ويستحسنه بعد أن أنكر نظيره على غيره ، بل قال في شرحه : وهذه المسألة فيها خلاف ، البصريون يوجبون تقديم التمييز على المخصوص ، فلا يجوزون : « نعم زيد رجلا » وقد منع ذلك سيبويه في كتابه ، وذهب الكوفيون إلى الجواز ( 3 ) ، وقبّحه الفراء ( 4 ) . ثمّ إنّ هذا التخريج إنّما أخذه من كلام المصنف ، -
هامش
( 1 ) ينظر : المقرب ( 1 / 68 ) ، وشرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة ( 47 ) وتوضيح المقاصد للمرادي ( 3 / 94 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 512 ) .
( 2 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 513 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 521 ) ، وفي العبارة تصرف ، وينظر أيضا : شرح التسهيل للمرادي ( 185 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 131 ) تحقيق بركات ، والكتاب ( 2 / 176 ، 178 ) .
( 4 ) لمراجعة رأي الفراء ينظر : تعليق الفرائد للدماميني ( 2 / 422 ) . وشرح المرادي ( 185 / ب ) والمساعد لابن عقيل ( 2 / 132 ) تحقيق بركات .