الباب الثاني والثلاثون باب نعم وبئس
[ فعلان أم اسمان والأدلة على كلّ ]
قال ابن مالك : ( وليسا باسمين فيليا عوامل الأسماء خلافا للفرّاء ، بل هما فعلان لا يتصرّفان ؛ للزومهما إنشاء المدح والذّمّ على سبيل المبالغة ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : يدلّ على فعليّة ( نعم وبئس ) اتصال تاء التأنيث السّاكنة بهما في كلّ اللغات ، واتصال ضمير الرفع البارز بهما في لغة ، حكاها الكسائيّ نحو : أخواك نعما رجلين وإخوتك نعموا رجالا ، والهندات نعمن نساء ( 3 ) .
وقال ابن برهان ( 4 ) : الدليل على أنّ ( نعم ) فعل ماض ، رفعه الظاهر ، وتضمنه الضمير ، ودخول لام القسم ، وعطفه على الفعل الماضي والحكم بفعليتهما هو مذهب البصريين والكسائي وزعم الفراء وأكثر الكوفيّين ( 5 ) أنهما اسمان ، واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجرّ عليهما ، كقول بعض العرب - وقد قيل له في بنت ولدت له : نعم الولد - : والله ما هي بنعم الولد ، نصرها بكاء وبرّها سرقة ( 6 ) -
هامش
( 1 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 438 ) : « مناسبة هذا الباب لما قبله - يعني باب التمييز - هي أن ( نعم وبئس ) قد يكون معهما تمييز ، كما كان ذلك في الباب الذي قبله ، وقد ذكره بعض النحويين عقب باب الفاعل ، وهو مناسب ، وأفرد بالذكر ؛ لأن الفاعل فيهما جرى على طريقة لم تجز في غيرهما » . اه .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لابن المالك ( 3 / 5 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / محمد بدوي المختون .
( 3 ) انظر في هذه المسألة هذه المراجع : التذييل والتكميل ( 4 / 438 ) رسالة ، والإنصاف ( 1 / 66 ) ، مسألة رقم ( 14 ) ، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي ( 3 / 75 ) ، وشرح التسهيل للمرادي أيضا ( 181 / أ ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 120 ) ، وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 4 ) رسالة دكتوراه بكلية اللغة العربية تحقيق د / بسيوني سعد لبن .
( 4 ) ابن برهان - بفتح الباء الموحدة هو عبد الواحد بن علي المتوفى سنة ( 456 ه - ) ، سبقت ترجمته .
( 5 ) لمراجعة زعم الفراء وأكثر الكوفيين ، ينظر : منهج السالك لأبي حيان ( ص 387 ) .
والمقرب ( 1 / 65 ) والمراجع المذكورة قريبا .
( 6 ) حكاه ابن الأنباري عن ثعلب عن الفراء . ينظر : الإنصاف ( 1 / 98 ) ، وشرح المرادي ( 3 / 75 ) ، وشرح الألفية للشاطبي ( 4 / 4 ) رسالة .