. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحد من النحويين البصريين والكوفيين ، وإنما الخلاف بينهم بعد إسنادهما إلى الفاعل ، فذهب البصريّون إلى أن ( نعم الرجل ) جملة وكذلك ( بئس الرجل ) وذهب الكسائي إلى أن قولك : ( نعم الرجل ) ، و ( بئس الرجل ) اسمان محكيان ، حيث وقعا بمنزلة قولك : ( تأبّط شرّا ) و ( برق نحره ) و ( نعم الرجل ) - عنده - اسم للممدوح ، و ( بئس الرجل ) - عنده - اسم للمذموم ، وهما جملتان في الأصل نقلا عن اسمهما وسمّي بهما ، قال : وذهب الفراء إلى أنّ الأصل في « نعم الرجل زيد » و « بئس الرجل عمرو » : رجل نعم الرجل زيد ، ورجل بئس الرجل عمرو ، فحذف الموصوف الذي هو ( رجل ) ، وأقيمت الجملة التي هي صفته مقامه فحكم لها بحكمه ، و ( نعم الرّجل ) ، و ( بئس الرّجل ) - عندهما - في هذين المثالين رافعان ل - : ( زيد ) ، و ( عمرو ) ، كما أنك لو قلت : الممدوح زيد ، والمذموم عمرو لكان كذلك ( 1 ) .
ثم أبطل مذهب الكسائيّ بأنّه : لو كان الأمر كما قال لوقعا موقع الأسماء في فصيح الكلام ، فكنت تقول : إنّ نعم الرجل قائم ، وإنّ بئس الرجل منطلق ، وظننت نعم الرجل قائما ، وبئس الرجل منطلقا . قال : ويبطل مذهب الفراء شيئان :
أحدهما : ما أبطل به مذهب الكسائي .
والآخر : أنّه يؤدّي إلى حذف الموصوف ، وإبقاء الجملة التي هي صفة في فصيح الكلام وذلك لا يكون إلا مع ( من )
أو ( في ) قال : وبابه في ذلك الشعر ( 2 ) . انتهى .
والطريقة التي ذكرها في هذه المسألة غير الطّريقة التي ذكرها المصنف ، وما ذكره ابن عصفور من أنّ الخلاف بين الفريقين إنما هو بعد إسناد هاتين الكلمتين إلى الفاعل -
هامش
- ويتميز شرح ناظر الجيش بنقله نصوصا بين الحين والحين من هذا الكتاب ، والموجود الآن في المكتبات من شرح المقرب هو شرح كبير للدكتور علي محمد فاخر من عدة أجزاء فك به رموز المقرب ، وشرح غامضه بنصوص من كتب التراث لابن عصفور وغيره .
( 1 ) لمراجعة مذهب الفراء ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 446 ) ، ومنهج السالك ( ص 387 ) ، وشرح المرادي ( 181 / ب ) مخطوط ، وتوضيح المقاصد للمرادي ( 3 / 76 ) .
( 2 ) ينظر في إبطال مذهب الكسائي والفراء : التذييل والتكميل ( 4 / 447 ) ، ومنهج السالك ( ص 387 ) ففيهما نص هذا الكلام وفي المساعد لابن عقيل ( 2 / 121 ) ورد قول الكوفيين على الطريقة الثانية بعدم دخول النواسخ ونحوها ، فلا يقال : إن نعم الرجل قائم ، كما يقال : إنّ تأبط شرّا قائم . اه .