. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الكاف وذا لعلّه إطباق من النحاة ، ولكنّ كلّا منهما قد صار بعد التركيب دالّا على معنى لم يكن لشيء من جزئيه قبل التركيب .
وقد نقل الشيخ عن بعضهم القول باحتمال بساطة ( كأيّن ) ، وجنح هو إلى ذلك قال : ويدلّ عليه تلاعب العرب بها ، ونطقهم فيها بلغات ( 1 ) . ولا شكّ أنّ القول ببساطتها وبساطة ( كذا ) ، ممكن وربّما يكون أقرب من القول بتركيبها لكنّ النحاة كالمجمعين على القول بالتركيب ، فلا يسع في ذلك إلّا التسليم لما قالوه فإنّ مخالفة الإجماع لا تمكن .
الثاني : قد عرفت قول المصنف - مشيرا إلى تمييز ( كأين ) و ( كذا ) :
« والأكثر جرّه ب ( من ) بعد ( كأيّن ) وأنّ نصبه بعد ( كأيّن ) جائز ، لكنّه قليل ، وهذا هو الحقّ إلا ما ادّعاه ابن عصفور ، من لزوم جرّه ، فقد تقدم إنشاد البيت المتضمّن لقوله :
1977 - فكأيّن . . . آملا حمّ يسره بعد عسر ( 2 )
قال الشيخ : ويقتضي الاستقراء أنّ تمييزها لا يكون جمعا ، فليست مثل ( كم ) الخبرية في التمييز ؛ إذ الصحيح المسموع في تمييز ( كم ) أن يكون جمعا ( 3 ) .
ومثله أيضا قول الآخر :
1978 - وكائن لنا فضلا عليكم ونعمة . . . قديما ، ولا تدرون ما منّ منعم ( 4 )
-
هامش
( 1 ) قال الأعلم الشنتمري على هامش الكتاب ( 1 / 297 ) : « وفيها لغات : كاء على لفظ فاع من المنقوص نحو : ثاء وجاء وكيء على وزن : كيع ، وكأين على وزن : كعين وكئن على وزن : كع ومعناها كلها معنى : كأي وهي بتأويل كم ورب وقد بينت أصلها وحكمها وعلّتها في كتاب النكت » . اه .
وينظر المساعد لابن عقيل ( 2 / 135 ) ، وشرح التسهيل للمرادي ( 180 / أ ) ، والدرر ( 1 / 213 ) .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 400 ) .
( 4 ) البيت من الطويل ولم ينسبه أحد في كتب النحو ، وقال في الدرر : « ولم أعثر على قائل هذا البيت » وهو في ديوان الأعشى قيس الشاعر المشهور من قصيدة يهجو بها عمير بن عبد الله بن المنذر بن عيدان ، ينظر ديوان الأعشى ( ص 185 ) .
والشاهد : في قوله : « وكائن لنا فضلا » ؛ حيث إنّ ( فضلا ) تمييز منصوب ل « كائن » ينظر الشاهد في : مغني اللبيب ( 1 / 186 ) برقم ( 309 ) وشرح شواهده ( 2 / 513 ) برقم ( 300 ) ، والعيني ( 4 / 395 ) ، والهمع ( 1 / 255 ) ، والأشموني ( 4 / 85 ) ، والدرر ( 1 / 212 ) .