. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد قال الشيخ : القياس يقتضيه ، كما كان ذلك في ( كم ) ( 1 ) . وأما كونها مجرورة بحرف ، أو بإضافة إليها ، فالظاهر جواز ذلك ، كما أنّه جائز في ( كم ) ولا تخرج بالإضافة إليها عن التصدير ، ولا بدخول حرف الجرّ عليها ، قال : وقد أجاز ابن قتيبة ( 2 ) ، وتبعه ابن عصفور دخول حرف الجرّ عليها ( 3 ) . انتهى .
وأقول : إن كان امتناع ذلك ؛ لأجل لزومها التصدير فقد عرفت فيما تقدّم أنّ ذلك لا يخرج الكلمة عن التصدير ، وإن كان امتناعه لغير هذا فذاك أمر آخر .
الخامس : يجوز الفصل بين ( كأيّن ) وبين تمييزها بالظرف ، والمجرور ، وبالجملة .
قال الشاعر :
1980 - وكائن رددنا عنكم من مدجّج . . . . . .
البيت وقال الفرزدق :
1981 - وكائن إليكم قاد من رأس فتنة . . . جنودا وأمثال الجبال كتائبه ( 4 )
وقال آخر :
1982 - وكائن حواها من رئيس سلاحه . . . إلى الرّدع صخر مائل الشّقّ أبكم ( 5 )
-
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 407 ) .
( 2 ) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، النحوي ، اللغوي ، الكاتب نسبة إلى الدينور من بلاد فارس لتوليه القضاء بها كان رأسا في العربية واللغة والأخبار ، وأيام الناس ، ثقة ، متديّنا فاضلا ، أقام ببغداد وسمع من الزيادي وغيره ، صنف مؤلفات كثيرة منها : إعراب القرآن ،
والشعر والشعراء ، جامع النحو ، ومشكل القرآن ، ودلائل النبوة ، توفي سنة ( 276 ه - ) وقيل : ( 286 ه - ) وقيل : ( 296 ه - ) تنظر ترجمته في طبقات النحويين للزبيدي ( ص 183 ) ، وبغية الوعاة للسيوطي ( 2 / 63 ) برقم ( 1444 ) ، ( ص 151 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 406 ) .
( 4 ) البيت من الطويل ، وهو من قصيدة للفرزدق ، الشاعر المشهور يمدح هشام بن عبد الملك . ينظر ديوانه ( 1 / 88 ) .
والمعنى : لقد نصركم الله بجنوده ؛ لأنكم حزب الله الغالب ، وكثير من رؤوس الفتنة قد هزموا رغم أنهم قادوا جنودا وكتائب كثيفة كالجبال .
والشاهد فيه : الفصل بين ( كائن ) وتمييزها من رأس فتنة بقوله : « إليكم قاد » وهذا جائز وينظر البيت أيضا في : التذييل والتكميل ( 4 / 418 ) .
( 5 ) هو للسليك بن سلكة منسوب إلى أمه ، وأبوه عمرو بن يثربي بن سنان السعدي بن كعب بن سعد ابن مناة بن تميم ، أحد صعاليك العرب . تنظر ترجمته في الشعر والشعراء ( 1 / 372 ) . -