. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وانفردت ( كأين ) بموافقة ( كم ) في لزوم التصدير ، فلا يعمل فيها ما قبلها بخلاف ( كذا ) فإنها يعمل فيها ما قبلها ، وما بعدها ( 1 ) .
وانفردت ( كأيّن ) - أيضا ( 2 ) - بأنّها قد يستفهم بها ( 3 ) ؛ لقول أبيّ بن كعب ( 4 ) لعبد الله ( 5 ) - رضي الله تعالى عنهما - : كأيّن تقرأ سورة الأحزاب ؟ أو : كأيّن تعدّ سورة الأحزاب ؟
فقال عبد الله : ثلاثا وسبعين ، فقال أبيّ : قطّ ( 6 ) ، وأراد : ما كانت كذا قطّ ( 7 ) . -
هامش
- اللغة : النفس : مفعول ( عد ) ، ونعمى : مفعول ثان ، وهو بضم النون النعمة ، وبؤس - بضم الباء الموحدة - : الشدة مثل البأساء ، والجهد : بفتح الجيم : الطاقة ، وبضمها : المشقة ، وقيل : لا فرق بينهما ، والأول أصح ، ونسي : من النسيان ، أو بمعنى الترك ، ولطفا : تمييز ، وقوله : « نسي الجهد » جملة في محل نصب ، صفة ( لطفا ) ، والمعنى : عد نفسك بالنعمة عند حصول المشقة ، حالة كونك ذاكرا لطف الله ، ورفقه بك ، فإذا ذكرت ذلك نسيت المشقة والجهد .
والشاهد : في قوله : « كذا وكذا لطفا » على أن مميز ( كذا ) لا يكون إلا مفردا منصوبا ، وشاهد آخر في قوله : « كذا وكذا » على أن ( كذا ) إذا كانت كناية عن عدد لا تستعمل إلا مكررة بالعطف .
ينظر الشاهد في : الأشباه والنظائر ( 4 / 155 ) ، والهمع ( 1 / 256 ) ، والأشموني ( 4 / 86 ) ، والعيني ( 4 / 497 ) ، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي ( 4 / 337 ) ، والدرر ( 1 / 213 ) .
( 1 ) عبارة التذييل والتكميل ( 4 / 406 ) : « وتنفرد - يعني ( كأين ) - من ( كذا ) بلزوم التصدير ، يعني أنّ ( كأين ) تلزم الصدر ، بخلاف ( كذا ) ، فإنه لا يلتزم فيه التصدير ، بل يجوز أن يتقدم عليها العوامل .
( 2 ) يعني : انفردت من ( كذا ) .
( 3 ) في التذييل والتكميل ( 4 / 408 ) : « الذي وقفنا عليه من كلام النحويين ينص على أن ( كأين ) استعملت في الخبر ، وهذا المصنف ذكر أنّها قد يستفهم بها » . اه .
وينظر أيضا : توضيح المقاصد والمسالك ( 4 / 335 ) ، والمغني ( 1 / 186 ) .
( 4 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أبو المنذر الأنصاري المدني ، سيد القراء ، بالاستحقاق ، وأقرأ هذه الأمة على الإطلاق ، قرأ على الرسول صلّى الله عليه وسلّم القرآن العظيم ، وقرأ عليه نفر من الصحابة منهم : ابن عباس ، وأبو هريرة توفي سنة ( 23 ه - ) .
تنظر ترجمته في : طبقات ابن سعد ( 2 / 103 ) وغاية النهاية لابن الجزري ( 1 / 31 ) برقم ( 131 ) .
( 5 ) هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة ( 32 ه - ) .
( 6 ) ينظر في مسند الإمام أحمد ( 5 / 132 ) ، وقد ورد هكذا : « عن أبي ذر قال : قال لي أبي ابن كعب : كائن تقرأ سورة الأحزاب ، أو كائن تعدها ؟ ، قال : قلت : ثلاثا وسبعين آية ، فقال :
قط . وقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة » .
وينظر أيضا في إعراب الحديث النبوي للعكبري ( ص 8 ) برقم ( 8 ) ، وشرح الرضي ( 2 / 94 ) ، والمغني ( 1 / 186 ) والأشموني ( 4 / 85 ) . والشاهد هنا : استعمال ( كائن ) للاستفهام .
( 7 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 423 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 408 ) وقد عقب على ذلك الشيخ -