تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2507

مساهمون:

ص٢٥٠٧
[ « كأيّن » و « كذا » وأحكامهما ] [ 3 / 86 ] قال ابن مالك : ( فصل : معنى « كأيّن » و « كذا » كمعنى « كم » الخبريّة ، ويقتضيان مميّزا منصوبا ، والأكثر جرّه ب‍ « من » بعد « كأيّن » وتنفرد من ( كذا ) بلزوم التصدير ، وأنّها قد يستفهم بها ، ويقال : كيء ، وكاء ، وكأي ، وقلّ ورود ( كذا ) مفردا ، أو مكررا بلا واو ، وكنى بعضهم بالمفرد المميز بجمع عن ثلاثة وبابه ، وبالمفرد المميز بمفرد ، عن مائة وبابه ، وبالمكرر دون عطف عن أحد عشر وبابه ، وبالمكرر مع عطف عن أحد وعشرين وبابه ) .
شرح
واعلم أنّ هذا الذي ذكرناه لا يختصّ ب‍ ( كم ) بل كلّ اسم له تصدّر الكلام ، كأسماء الشرط ، وأسماء الاستفهام ، فإنّ لها في الإعراب في مواضعها من الأحكام ما ذكر ل‍ ( كم ) غير أنّ أسماء الشرط لا يليها إلا الأفعال ، بخلاف ( كم ) وأسماء الاستفهام ، فلا فرق بين أسماء الشرط ، وغيرها ممّا له الصدر ، إلا هذا الذي ذكرناه . ثم إنّ الشيخ ختم الكلام على هذا الفصل بمسألة : وهي أنّ جواب ( كم ) الاستفهاميّة يجوز أن يكون مرفوعا ، وإن اختلف موضع كلّ من الرفع ، والنّصب والجرّ ، ويجوز أن يكون على حسب موضعها ، وهذا هو الأولى والأجود ، مثال ذلك : كم عبدا دخل في ملكك ؟ وكم عبدا اشتريت ؟ وبكم عبدا استعنت ؟ ويجوز في جواب هذه كلّها أن تقول في المثال الأوّل : عشرون ، وفي الثاني : عشرين ، وفي الثالث : بعشرين ، وكذلك إذا كانت ممّا يسوغ فيها الاشتغال ، نحو : كم عبدا اشتريت ؟ يكون الجواب مرفوعا إن اعتقدت أنّ ( كم ) مبتدأ ، وإن اعتقدت أنها منصوبة بإضمار فعل يكون في الجواب الرفع والنصب ( 1 ) . انتهى . وما ذكره واضح لو لم يذكره ؛ لأنّ جملة الجواب لا يجب مطابقتها لجملة السّؤال ، فتجاب الجملة الفعليّة بالاسمية ، كما تجاب بمثلها ، ومعلوم أنّ التوافق بينهما أولى من التخالف ، ولا شكّ أنّ هذا من المسائل المقرّرة المعروفة عند النحاة . قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : قد تقدّم أنّ ( كم ) الخبرية اسم يقصد به الإخبار على سبيل التكثير ، وأنّها مفتقرة إلى مميز ، كمميز عشرة ومائة وكمميز مائة -
هامش
( 1 ) ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 422 ) .