تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2505

مساهمون:

ص٢٥٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخامسة : قال : لا تستعمل ( كم ) - يعني الخبرية - و ( ربّ ) إلّا في الماضي ، والمستقبل المتحقّق الوقوع ، تقول : كم غلام لقيته ، وربّ عالم لقيته ، ولا تقول : كم غلام ألقاه ، ولا : ربّ غلام سألقاه ، وقال تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 1 ) ف‍ « يودّ » مستقبل متحقّق الوقوع ، ثابت ، كما أنّ الماضي كذلك ، قال الشاعر : 1974 - فإن أهلك فربّ فتى سيبكي . . . عليّ مهذّب رخص البنان ( 2 ) ولو وقعت ( كم ) هنا - فقيل : كم فتى سيبكي - لساغ ذلك ( 3 ) . اه . السادسة : قال : قول القائل - ويعزى إلى الحجّاج بن يوسف ( 4 ) - : كم ترى الحروريّة رجلا ( 5 ) - يحتمل أن تكون ( كم ) فيه استفهامية ، أو خبرية ، وكلاهما لأبي علي ، وتروى مبنية للمفعول ، فإنّ أعملت فالضمير المستكنّ فيها هو المفعول الأول ، -
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 2 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وقائله : جحدر بن مالك من بني حنيفة من اليمامة ، وكان لصّا مبرزا فتاكا شجاعا ، وتنظر ترجمته في الخزانة ( 7 / 463 ) تحقيق الأستاذ / عبد السّلام هارون . وروي ( مخضب ) بدل ( مهذب ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 393 ) ، رخص : ناعم ، البنان : طرف الإصبع . والشاهد : في قوله : « فرب فتى سيبكي » ؛ حيث جاز وقوع الفعل الدال على المستقبل بعد ( رب ) ولو وقعت ( كم ) بدل ( رب ) لساغ ذلك . ينظر الشاهد أيضا في : أمالي القالي ( 1 / 282 ) ، والتوطئة للشلوبين ( ص 228 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 444 ) ، وشواهد التوضيح لابن مالك ( ص 106 ) . ( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 393 ) . ( 4 ) هو الحجاج بن يوسف الثقفي المشهور ، وهو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل ابن مسعود ، ينتهي نسبه إلى بني عوف بن ثقيف ، وقد أمر بقتل ابن الزبير رضي الله عنه وقد صلبه بمكة سنة ( 13 ه - ) فولاه عبد الملك بن مروان الحجاز ثلاث سنين ، ثم ولاه العراق فوليها عشرين سنة ، وقد ظلم أهلها ، توفي بواسط ، ودفن بها ، وقد عفى قبره ، وكان موته سنة ( 95 ه - ) . تنظر ترجمته في : جمهرة الأنساب ( ص 267 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 29 ، 54 ) ، ترجمة ( 149 ) . ( 5 ) في المقتصد في شرح الإيضاح قول أبي علي الفارسي : « وتقول : كم ترى الحرورية رجلا ، إذا أعملت ( ترى ) كأنك قلت : أعشرين رجلا ترى الحرورية ؟ وإن شئت ألغيت فقلت : كم ترى الحرورية رجلا » . اه .