. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كأنّه قال : في الحجّ أو بمنى ، لدلالة الكلام عليه ( 1 ) . انتهى .
أما قوله : إنّ المعرفة يصحّ وقوعها خبرا عن ( كم ) ، فغير ظاهر ؛ لأنّ سيبويه جعل ( مالك ) خبرا عن ( كم ) في نحو : كم مالك مع إمكان أن يكون ( كم ) في هذا التركيب خبرا ، و ( مالك ) مبتدأ ، فكيف ترك سيبويه الأمر الجائز ، بل الظاهر ، الذي هو الأصل - وهو جعل النكرة خبرا عن المعرفة ، إلى شيء فيه قبح هذا أمر فيه بعد ، وأما أنّ الإخبار عنها بالظرف والمجرور لا يحسن فلم يظهر لي عدم حسنه ؛ لأنّني لم أتحقق العلة التي ذكرها ، وهي قوله : إنّ في ذلك ضربا من التّخصيص ( 2 ) ، وأمّا قوله : « وأنّ معنى قولك : كم غلمان لك ؟ كم غلمان غلمانك ( 3 ) » ، فغير ظاهر ؛ فإنّ المعنى : كثير من الغلمان استقرّ لك ، ويلزم من ذلك أن الغلمان المستكثرة غلمانه ، فيستفاد من الكلام أنّ الغلمان الذين له كثيرون .
ومنها : أنّه قال : ذكر المصنف ل ( كم ) خمسة مواضع من الإعراب ، وترك ثلاثة .
أحدها : أن يكون خبرا للمبتدأ ، نحو : كم درهمك ؟ في أحد الوجهين ، يعني إذا لم تجعل ( كم ) مبتدأ ( 4 ) .
الثاني : أن يكون خبرا ل ( كان ) وأخواتها المتصرفة في معمولها ، نحو : كم غلاما كان غلمانك ، وكم كريم كان قومك . -
هامش
- البدل من ( شيء ) ، كأنه قال : وكم مالئ عينيه من البيض كالدمي . ينظر : الحلل ( 116 ) .
اللغة : من شيء غيره : يعني نساء غيره ، الجمرة : موضع رمي الجمار بمنى ، وسميت جمرة العقبة ، والجمرة الكبرى ، وهي تلي مكة من آخر منى ، والبيض : النساء البيض ، والدمى : جمع دمية ، الصور ، تشبه النساء بها ، لما يبذل في تحسينها ، ولما لهن من الوقار .
والمعنى : وكم مالئ عينيه من النظر إلى نساء غيره الجميلات ، إذا راح لرمي الجمرة بمنى .
فالشاهد : في قوله : « وكم مالئ عينيه من شيء غيره » ؛ حيث حذف خبر ( كم ) كأنه قال : في الحج ، أو بمنى ؛ لوجود الدليل على الخبر ، وهذا الشطر الثاني من البيت .
وينظر الشاهد أيضا في التذييل والتكميل ( 4 / 386 ) ، والجمل للزجاجي ( ص 97 ) ، وأمالي المرتضي ( ص 506 ) ، والكامل للمبرد ( 2 / 10 ) .
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 386 ) .
( 2 ) ينظر : المرجع السابق ( 4 / 384 ) ، والهمع ( 2 / 75 ) .
( 3 ) ينظر : المرجع قبل السابق الصفحة نفسها ، والهمع ( 2 / 75 ) .
( 4 ) في المرجع السابق ( 4 / 388 ) : « فإنه يجوز أن تعرب ( كم ) مبتدأ ، ويجوز أن تعرب خبرا ، و ( درهمك ) هو المبتدأ ، وهو أقيس الوجهين » . اه .