. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عمل فيها ، وكذلك إذا دخل عليها حرف الجرّ لم يلزم التصدير ، نحو : « بكم درهم اشتريت ثوبك ؟ » ( 1 ) . اه . حتّى ( قال ) ( 2 ) : كان ينبغي للمصنف أن يستثني هاتين الصورتين من الحكم بلزوم التصدير ( 3 ) ، فالجواب عنه أن يقال : تقدّم عامل الخفض كلا تقدّم ، لعدم استقلاله ؛ لأنّ الخفض - إن كان بالإضافة فالمضاف لا بدّ له من عامل فيه : لأنّ الجملة إنّما يتصور وجودها به ، فهو الذي يصير اللفظ جملة ، فتقدم الاسم على هذا العامل كاف في التصدير ، وتقدم المضاف لازم ؛ لأنه عامل جرّ ، وعامل الجرّ لا يمكن تأخره ، فإذا ذكر مقدما كنّا قد وفينا حقّ الخافض بتقديمه ، وحقّ الاسم الذي يستوجب التصدير بتصديره ؛ لأنه تقدّم على العامل في المضاف ، وذلك العامل هو العمدة في تصيير اللفظ جملة ، وإن كان بالحرف فالأمر أقرب ؛ لأنّ الحرف إنّما هو موصل معنى العامل إلى الاسم الذي دخل عليه ، فالاسم إنما هو معمول للعامل الذي تعلق حرف الجرّ به ، ولا شكّ أنّه مؤخر عن الاسم ، وإنّما قدّم الحرف ؛ لأنّ الخافض لا يكون مؤخرا ، وإذا كان كذلك فكلّ من المضاف إليه في نحو : « غلام من أكرمت ؟ » والمجرور بحرف ، نحو : « بكم درهم اشتريت ثوبك ؟ » ( 4 ) ، مصدّر على جملته ، بل على عامله أو على العامل فيما أضيف إليه ، وإذا كان كذلك كان كلام المصنّف صحيحا ، ولا تناقض فيه وليعلم أنّ معنى قول المصنّف - في المتن - : إنّ ( كم ) [ 3 / 84 ] الخبرية شابهت الاستفهامية معنى ، مع مشابهتها لها لفظا ، وهو أنّ ( كم ) الخبرية كناية عن عدد مبهم ، كما أنّ ( كم ) الاستفهامية كذلك ، فالمراد المشابهة المعنويّة ، ذلك ، وإلا فمدلول الخبرية غير مدلول الاستفهامية ، ثم إنّ في قوله - في الشرح - : وهو الغالب على ( ربّ ) بعد قوله : وبمقابلتها إن قصد به التقليل ينافي قوله - في باب حروف الجرّ - : والتعليل بها - يعني ( ربّ ) - نادر .
والذي تلخّص في الموجب لبناء ( كم ) : أمّا إذا كانت استفهامية فلتضمّنها معنى -
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 379 ) .
( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 3 ) ينظر : المرجع السابق الصفحة نفسها .
( 4 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 379 ) ، وشرح المصنف ( 2 / 421 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 2 / 114 ) تحقيق بركات .