تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2487

مساهمون:

ص٢٤٨٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1965 - كم عمّة لك يا جرير وخالة . . . فدعاء قد حلبت عليّ عشاري ( 1 ) انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى ( 2 ) . وقد تعرض الشيخ في شرحه لذكر أمور : منها : أنّ النحاة بينهم خلاف في ( كم ) أهي مفردة ، قال : وهو قول الجمهور أم مركبة من كاف التشبيه ، وما الاستفهامية ، وحذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجرّ ، كما قالوا : لم ؟ وبم ؟ وعمّ ؟ وكثر الاستعمال لها ، فأسكنت ، وأجريت مجرى الساكن في الشّعر ( 3 ) كقول القائل : 1966 - فلم دفنتم عبيد الله في جدث ( 4 ) -
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان الفرزدق ( 1 / 361 ) ، ويروى : عمة ، وخالة بالرفع والنصب والجر . اللغة : فدعاء : المرأة التي اعوجت إصبعها من كثرة الحلب ، وقيل : هي التي أصاب رجلها فدع من كثرة مشيها وراء الإبل ، وقد وصف بها الفرزدق عمات جرير وخالاته ، أي : كم عمة لك فدعاء ، وخالة لك فدعاء ، قد حلبتا . عشاري : جمع عشر ، أو الناقة التي أتت عليها عشرة أشهر من حلبها ، وحلبت عليّ : أي على كره مني . والمعنى : كثيرا ما خدمتني عمة لك يا جرير وخالة ، على بغضي لها . والشاهد : في قوله : « كم عمة » ، برفع عمة وخالة ، على حذف التمييز ، والتقدير : كم مرة ، أو كم وقتا ، ويكون الرفع ل‍ ( عمة ) وخالة على الابتداء . وكم في محل نصب ، على أنها ظرف ، أو مفعول مطلق وتوجيه الجر على اللغة المشهورة على أن ( كم ) خبرية ، أما النصب فعلى أن ( كم ) استفهامية ، ورواية الرفع تدل على أن لجرير عمة واحدة ، وخالة حلبتا عليه عشارة في أوقات كثيرة ، أما رواية الجر والنصب فهي تفيد أن له عمات وخالات أجيرات ممتهنات . ينظر الشاهد في المقتضب ( 3 / 58 ) ، والخزانة ( 6 / 486 ، 487 ) ، والكتاب ( 2 / 72 ) ، والعين ( 1 / 287 ) ، والتوطئة ( ص 260 ) ، وشواهد المغني ( 1 / 511 ) ، والأشباه والنظائر ( 4 / 199 ) . ( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 2 / 421 ) . ( 3 ) لمراجعة الخلاف في ( كم ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 335 ) ، والإنصاف لابن الأنباري مسألة ( رقم 40 ) وهي : « ذهب الكوفيون إلى أن ( كم ) مركبة وذهب البصريون إلى أنها مفردة موضوعة للعدد » . ( 4 ) البيت من البسيط ، وهو بتمامه : فلم دفنتم عبيد الله في جدث . . . ولم تعجّلتم ولم تروحونا لم ينسب لقائل معين ، ولم أهتد إلى قائله . أنشده الكسائي كما في إعراب القرآن للنحاس ، في سورة الدخان ( 3 / 1075 ) ، والشاهد : في قوله : « فلم » أصلها ( لما ) وحذفت ألفها كما تحذف مع سائر حروف الجر ، ولضرورة الشعر أسكنت الميم فقالوا : لم . ينظر التذييل والتكميل ( 4 / 335 ) .