الباب الحادي والثلاثون باب كم وكأين وكذا
[ معنى كم - نوعاها - حكم تمييز كل نوع ]
قال ابن مالك : ( « كم » اسم لعدد مبهم ، فيفتقر إلى مميّز لا يحذف إلّا لدليل ، وهو إن استفهم بها كمميّز عشرين وأخواته ، لكنّ فصله جائز هنا في الاختيار ، وهناك في الاضطرار ، وإن دخل عليها حرف جر ، فجرّه جائز ب « من » مضمرة ، لا بإضافتها إليه خلافا لأبي إسحاق ، ولا يكون مميزها جمعا خلافا للكوفيين ، وما أوهم ذلك فحال ، والمميز محذوف .
وإن أخبر ب « كم » قصدا للتكثير فمميزها كمميز عشرة ، أو مائة ، مجرور بإضافتها إليه ، لا ب « من » محذوفة خلافا للفراء ، وإن فصل نصب حملا على الاستفهامية ، وربّما نصب غير مفصول [ 3 / 80 ] وقد يجرّ في الشّعر مفصولا بظرف ، أو جارّ ومجرور ، لا بجملة ، ولا بهما معا ) ( 1 ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 2 ) : يدلّ على اسمية ( كم ) : الإسناد إليها ، وعود الضّمير عليها ، في نحو : « كم رجلا زارك ؟ » ودخول حرف الجرّ عليها ، والإضافة إليها ، في نحو : « بكم رجل مررت ؟ » و « رزق كم نفسا ضمنت ؟ » وتسليط عوامل النصب عليها نحو : « كم يوما صمت ؟ وكم فرسخا سرت ، وكم كانت دراهمك ؟ » ( 3 ) .
وهي في الكلام على ضربين : استفهامية ، كالمذكورة آنفا ، وخبرية يقصد بها التكثير ( 4 ) كقوله تعالى : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) مناسبة هذا الباب لأبواب العدد ظاهرة ، من حيث إنّ ( كم ) اسم لعدد مبهم ، و ( كأين ) و ( كذا ) كذلك أيضا ، وكلّ منها مفتقرة إلى تمييز » . اه . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 335 ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل ( 2 / 418 ) .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 338 ) .
( 4 ) ينظر شرح المصنف ( 2 / 418 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 356 ) حيث يقول الشيخ أبو حيان : « وما ذكره المصنف من كون « كم » الخبرية
يراد بها العدد الكثير هو مذهب المبرد ، ومن بعده من النحاة إلا أبا بكر بن طاهر ، وتلميذه ابن خروف ، فإنهما زعما أنها تقع على القليل والكثير ، من حيث كان معناها معنى ربّ . . » . اه .
وفي المقتضب للمبرد ( 3 / 57 ) : « فأما ( كم ) التي تقع خبرا فمعناها معنى ( ربّ ) إلا أنّها اسم ، و ( ربّ ) حرف ، وذلك قولك : كم رجل رأيته أفضل من زيد » . اه .
( 5 ) سورة البقرة : 249 .