. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهي في حالتيها أشدّ إبهاما من أسماء العدد ( 1 ) ؛ لأنّ أسماء العدد تدلّ على العدد دلالة تنصيص ، ولا تدلّ على جنس المعدود ، والأمر أن تذكر ( كم ) مبهمة ، فكان افتقارها إلى مميّز أشدّ من افتقار أسماء العدد ( 2 ) ، ولما كانت الاستفهامية بمنزلة عدد مقرون بهمزة الاستفهام أشبهت العدد المركب ، فأجريت مجراه ، بأن جعل مميزها كمميّزه في النّصب والإفراد ، فقيل : « كم درهما لك ؟ » ( 3 ) كما قيل :
لك خمسة عشر درهما ( 4 ) ثم قصد امتياز الخبرية ، فحملت من العدد على ما يضاف إلى مميّزه : وهو ضربان : مميّز بجمع ، ك - : عشرة دراهم ، ومميز بمفرد ، ك - : مائة دينار ، ولم يكن حملها على أحد الضربين بأولى من حملها على الضرب الآخر ، فحملت عليهما معا ، فتارة تضاف إلى جمع ؛ حملا على ( عشرة ) ، وتارة تضاف إلى مفرد ؛ حملا على ( مائة ) ، فيقال : « كم رجال صحبت » ، و « كم بلد دخلت » ، كما يقال : عشرة رجال صحبت ، ومائة بلد دخلت ( 5 ) .
ويجوز حذف مميز ( كم ) كما يجوز حذف مميّز العدد ( 6 ) فحذف مميز ( كم ) كقوله تعالى : ( كم لبثتم ) ( 7 ) وحذف مميّز العدد كقوله تعالى : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 8 ) . ويجوز الفصل بين الاستفهامية ومميزها في السعة ، ولا يجوز الفصل بين العدد ومميزه إلا في الضرورة ، كقول الشاعر : -
هامش
( 1 ) في شرح الكافية لابن مالك ( 4 / 1704 ) : « وهي في الكلام على ضربين : استفهامية وخبرية ، ومدلولهما في الحالتين عدد مبهم الجنس والمقدار ، فلا بد معهما من مميز أو ما يقوم مقامه » . اه .
( 2 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 339 ) : « وهي أشد إبهاما من أسماء العدد ؛ لأنه ينبهم معها العدد والمعدود ، وأسماء العدد نصّ فيه فلا إبهام فيه ، لكنها لا تدل على جنس المعدود ، فيحتاج من أجل ذلك إلى ذكر جنسه ، ليتميز به العدد ، واحتياج ( كم ) إلى مميز أشدّ من احتياج أسماء العدد » . اه .
( 3 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 339 ) .
( 4 ) في شرح الكافية ( 4 / 1704 ) : « ومميز الاستفهامية كمميز المركب ، وما جرى مجراه ؛ لأنها فرع على الخبرية ، والمركب فرع على المفرد » .
اه .
( 5 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 419 ) والتذييل والتكميل ( 4 / 358 ) حيث قال الشيخ أبو حيان :
« يعني أنه - أي مميز الخبرية - يكون جمعا مجرورا كمميز عشرة ، ومفردا مجرورا كمميز مائة » ينظر :
شرح فصول ابن معط ( 2 / 533 ) .
( 6 ) ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 340 ، 341 ) .
( 7 ) سورة المؤمنون : 113 .
( 8 ) سورة المدثر : 30 .