تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 2467

مساهمون:

ص٢٤٦٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما يفعل ب‍ ( جاعل ) وغيره من أسماء الفاعلين ، وكان ذكر جاعل أولى ؛ لأنه موافق ( فاعل ) المذكور وزنا ومعنى ( 1 ) . ونبهت على سبب إعماله بقولي : لأنّ له فعلا ( 2 ) يفهم من هذا أنّ ما لا فعل له لا ينصب تاليه ك‍ ( ثالث ثلاثة ) ( 3 ) وأنّ ما له فعل ينصبه ك‍ ( ثالث اثنين ) و ( رابع ثلاثة ) وينبغي أن ينبّه هذا إلى جواز قول القائل : هذا ثالث تسعة وعشرين ؛ لأنّه يقال : كانوا تسعة وعشرين ، فثلثتهم ؛ أي صيرتهم ثلاثين ( 4 ) . وأجاز سيبويه ( 5 ) أن يقال : رابع ثلاثة عشر ، ورابع عشر ثلاثة عشر ، إلى تاسع ثمانية عشر ، وتاسع عشر ثمانية عشر ، بإضافة ( فاعل ) مفردا ، أو مركبا ، إلى المركب الذي يليه ( 6 ) . انتهى كلام المصنف . وقد عرفت أنه لما ذكر في الكلام على أول الفصل أنّ اسم الفاعل بمعنى ( جاعل ) لك أن تضيفه وأن تنوّنه ، وتنصب به ، قال : ولم يستعمل بهذا المعنى ( ثان ) فيقال : هذا ثان واحدا ، بمعنى جاعل واحدا بنفسه اثنين فمن ثمّ لمّا ذكر اسم الفاعل هنا قيّده بقوله : المصوغ من ثلاثة ليفهم من ذلك أنّه لا يصاغ من اثنين بهذا المعنى ، وكذا يقال : ثاني واحد بالإضافة ، نصّ على ذلك سيبويه ( 7 ) . وعبارة المصنّف تشمل القسمين : أعني الإضافة ، والنصب ؛ لأنّه بعد أن ذكر أنّه يضاف ، وأنّه ينون ، وينصب به قال : ولم يستعمل بهذا المعنى ( ثان ) لكنّه قد مثل بالمنون خاصة . وفي شرح الشيخ أنّ بعضهم أجاز صوغه بهذا المعنى قياسا ( 8 ) . والحقّ أن لا تعويل على ذلك . -
هامش
( 1 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 414 ) . ( 2 ) أي فعلا يستعمل لاسم الفاعل مع العدد الذي تحته فعل ، فتقول : ثلثت الاثنين وربعت الأربعة ، فأنا ثالثهم ورابعهم وكذلك إلى العشرة » . اه . ينظر : التذييل والتكميل ( 4 / 297 ) . ( 3 ) لأن العرب لا تقول : ثلثت الثلاثة ، ولا ربعت الأربعة . ( 4 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 414 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 298 ) حيث قال الشيخ أبو حيان : « وقال أبو عبيد : « كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم ؛ أي صرت لهم تمام الثلاثين ، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم ، مثل : لفظ الثلاثة والأربعة ، وكذلك جميع العقود إلى المائة ، فإذا بلغت المائة قلت : كانوا تسعة وتسعين فأمأيتهم ، مثل : أفعلتهم ، وكانوا تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفتهم ، ممدودة - أي الهمزة - وكذلك إذا صاروا هم كذلك قلت : قد أمأوا ، وآلفوا ، مثال : أفعلوا ، أي صاروا مائة وألفا » . اه . ( 5 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 559 ) . ( 6 ) ينظر : شرح المصنف ( 2 / 414 ) . ( 7 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 559 ) . ( 8 ) قال الشيخ أبو حيان في التذييل والتكميل ( 4 / 301 ) : « وذكر النحويون النصب به كالمبرد وغيره وذلك - والله أعلم - قياس لأنهم لم يسمعوه فيه » . اه .